الإثنين 03 أغسطس 2020

 هل سيخدم إسقاط يوسف الشاهد أحزاب الحكم أم المعارضة؟ (تحليل)

تاريخ النشر : 19 فبراير 2019

هل سيخدم إسقاط يوسف الشاهد أحزاب الحكم أم المعارضة؟ (تحليل)

بقلم سمير جراي*

في إعادة لسيناريو فيفري 2014 يسعى الائتلاف الحاكم إلى التخلص من إرث حكومي ثقيل تميز بالفشل في أغلب المجالات، وذلك باستبدال حكومة يوسف الشاهد بحكومة انتخابية أو حكومة تكنوقراط.

وإن تغيرت السياقات والأسباب بين 2014 و2019 إلا أن الهدف واحد  هو الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية القادمة والتي لا يفصلنا عنها إلا أشهر قليلة والتخلص من عبء الحكم الذي تثاقلت به كواهل الأحزاب الداعمة للحكومة منذ الانتخابات الأخيرة.

كانت الاغتيالات السياسية والأزمة الاجتماعية أهم أسباب قبول حركة النهضة بالتخلي عن الحكم بداية سنة 2014 وقدم رئيس حكومتها آنذاك علي العريض استقالته في شهر جانفي ليخلفه المهدي جمعة بعد مارطونات من المشاورات كللتها جهود الرباعي الراعي للحوار بالنجاح في التوافق على حكومة كفاءات برئاسة المهدي جمعة تم تكليفها  بتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية. واليوم وبعد مرور خمس سنوات نجد هذا السيناريو يتكرر بسياقات سياسية مختلفة وأسباب لا تخلو من “التكيتيك” السياسي والصراعات المحمومة على السلطة بأساليب تطورت في الأشهر الأخيرة لتبلغ قمة التعفن السياسي والسقوط الأخلاقي بين أحزاب تدير سدة الحكم وتسعى إلى تعزيز وجودها في المشهد للمرحلة القادمة.

لم تكن حركة النهضة متماهية مع حزب نداء تونس الذي تشاركت معه الحكم إلى أن أُعلن الطلاق النهائي بينهما بعد أزمة الشقوق في النداء ودهاء النهضة وخبرتها “الانتهازية” في التعاطي مع مثل هذه الأحداث، لتعلن دعمها لحكومة الشاهد الذي شق عصى الطاعة للحزب الذي وضعه في منصبه وأعلن الحرب على قياداته المعارضين له ودخل في صراع بعضه علني وجله خفي مع رئيس الجمهورية الذي لم يعجبه تمرد الفتى عن أبيه الروحي وصاحب الفضل الأكبر عليه.

طموحات الشاهد السياسية وأهدافه التي أصحبت واضحة للعيان بعد تشكيل كتلة نيابية من النواب الداعمين له في البرلمان ومن ثم إعلانه تأسيس حزبه “تحيا تونس”، خلط جميع الأوراق وانقلبت عدة مواقف من الشاهد وحكومته ليخرج علينا رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بتلميح هو أقرب إلى التصريح العلني بأن الحركة ستبدأ مشاورات لتغيير رئيس الحكومة.

النهضة التي طالما كانت السند الرئيس ليوسف الشاهد ستتخلى عنه حتما بسبب المتغيرات السياسية المستجدة إثر تأسيس حزب “تحيا تونس”، وبالتالي فإن التحالف الهش بينها وبين رئيس الحكومة بدأ في الانهيار الفعلي مثل سابقاته من التحالفات الهجينة والمغشوشة التي قامت بها الحركة بتعلة الاستقرار السياسي والمجتمعي.

يمكن أن نسنتج من هذه المتغيرات الجديدة استنتاجات ثلاثة أولها أن النهضة لا “تصطاد” إلا لنفسها، وما تحالفاتها ودعمها لحكومة أو لشخصية معينة سوى مجرد سعي لتحقيق مكاسب سياسية خاصة وزرع الشكوك والشقوق في صفوف المعارضين لها. وثانيهما أنها ستستفيد هي وحزب النداء من إقالة يوسف الشاهد وتخلص نفسها وحليفها القديم من تبعات أربع سنوات من الحكم شهدت فيهم البلاد أزمات اجتماعية واقتصادية كارثية دلت على ضعف الأداء الحكومي والانتهازية السياسية والأمثلة هنا لا تحصى ولا تعد .. لتدخل الاستحقاقات الانتخابية القادمة بنفس الأساليب التي قامت بها بعد التخلص من إرث الترويكا سنة 2014. أما ثالث الاستنتاجات فهو ما يتعلق بالمعارضة التي مازالت تدعو إلى نفس الفكرة منذ سنوات وهي دخول الانتخابات بحكومة مستقلة أو حكومة كفاءات تضمن عدم استعمال أدوات الدولة ومقدراتها في التنافس الانتخابي القادم.

من حق الجبهة الشعبية أو بقية أحزاب المعارضة أن تدافع عن ضرورة وجود حكومة تيكنوقراطية لقيادة ما تبقى من أشهر قبل الانتخابات وحتى لا يستغل الشاهد مكانته ولا يجند وزرائه التابعين له لخدمة حملته الانتخابية، غير أن السؤوال المطروح هنا هو: هل أن استفادة المعارضة من إبعاد يوسف الشاهد وحركة النهضة والنداء عن الحكم قبل أشهر قليلة من الحسم الجديد ستكون أكبر من استفادة الحكام الحاليين؟

في اعتقادنا أن الوضع السياسي السليم في أي دولة ديمقراطية هو تحمل الحزب الحاكم فيها لتبعات سنوات حكمه وبقائه على رأس الحكم إلى حين تبوح الصناديق بنتائجها الجديدة، وإن لعبة التغيير ووضع حكومة كفاءات مستقلة قبل أشهر من توجه الناخبين إلى الصندوق لن يخدم إلا من أراد أن يغطي فشله ويمسح نتائج أربع سنوات من حكمه الفاشل  وإلا لما كان فعل ذلك.

والأجدر بالمعارضة في هذه الحال أن تعمل على ضمان عدم استخدام أجهزة الدولة وصلاحيات رئيس الحكومة لخدمة حملته الانتخابية لا أن تتيح الفرصة لخصومها وتساعدهم على إعادة تلميع صورهم من جديد بعد أن شوهت لعدة سنوات، ومادامت تريد إسقاط الحكومة كان يجب أن تكثف ضغطها لفعل ذلك منذ أوت 2016.

وفي المحصلة فإن بقاء الشاهد على رأس الحكومة لن يخدمه بقدر ما يعريه. وتحمل النهضة للمسؤولية السياسية إلى آخر يوم في عهدتها سيضعفها أكثر وهو ما يخدم الجبهة الشعبية ويفيدها أكثر من دخولها في مهاترات أخرى حول تشكيل حكومة مستقلة.

*اعلامي تونسي مقيم بالمهجر

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

None found

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *