الجمعة 30 أكتوبر 2020

هل تدعم النهضة الشاهد للوصول الى كرسي الرئاسة؟

تاريخ النشر : 6 يونيو 2019

بقلم الإعلامي عبد العزيز حمدان

يبدو المشهد السياسي التونسي قبل الانتخابات متسما بالغموض وموغلا في الضبابية سواء فيما يخص التحالفات بين الاحزاب والتكتلات، او ما تخفيه من اسماء طامحة لقصر قرطاج ونيل لقب الرئيس في سباق محموم تتقاطع فيه الطموحات المشروعة والغايات المقموعة. وتمارس فيه حتى الاساليب الممنوعة بهدف الوصول للمنصب الفاخر الذي بدأ يسيل لعاب اللاهثين لبلوغه منذ فترة طويلة.

 

حركة النهضة لم تحسم موقفها نهائيا والى حد هذه اللحظة في ظل دعمها المستميت للشاهد طيلة رئاسته للحكومة مقابل اشتراطها لعدم تقديم ترشحه لمنصب الرئيس بينما يهيئ في الجهة المقابلة حزب تحيا تونس  الطريق للشاهد لبلوغ كرسي الرئاسة ويمهد باقتدار وثقة كل السبل لنيل هذا الاستحقاق الانتخابي، مستثمرا في الان ذاته التحالفات الهشة التي تخوصها بعض الأحزاب، والانقسام المستمر لحزب النداء الذي يفسح بدوره المجال ويشجع على تشكيل خارطة جيوسياسية مغايرة قابلة للفت انظار التونسيين واقناعهم بالبدائل التي تضمن اصواتهم الانتخابية .

 

ان حركة النهضة وما تمثله من رقم مؤثر سواء في الحكومة او في البرلمان او قاعدتها الانتخابية التي لم تعد خافية على أحد تربك في صمتها وحيادها الظاهر المشهد السياسي برمته. ولم تشعل الضوء الاخضر لأحد ولم تقلب الطاولة على أحد وتخفي كل اوراقها الى أجل غير مسمى..

 

والذي يعرف براغماتية الحركة وانضباطها في مثل هذه الاستحقاقات الانتخابية، يعرف تماما مدى طول النفس الذي يفرز في النهاية قرارات جريئة بعد التمعن جيدا في مآلات الربح والخسارة واستقراء المشهد السياسي والمواقف المحلية والدولية من كل مترشح لقصر قرطاج وتموضع الحركة ضمن السناريوهات المحتملة ما بعد 2019.

 

وكما يقول روجر فريتز “اعظم قيمة للسكوت تكون عندما تسكت طويلا حتى تتعرف على الحقائق كلها قبل ان تحدث”. تسعى الحركة لعدم الاندفاع وتمسك بخيوط اللعبة الانتخابية وتناور في الخفاء والعلن خاصة عندما لمّح الغنوشي لوكالة الاناضول التركية في شهر مارس المنقضي إمكانية ترشيح حركته رئيس حكومة بلاده يوسف الشاهد للانتخابات الرئاسية المقبلة. جاء ذلك في تصريحات اعلامية على هامش النسخة الثانية للمتلقى الاقتصادي الإفريقي.

 

وردا عن سؤال أحد الصحفيين عما إن كان من الممكن أن يكون الشاهد مرشح حركة “النهضة” بالاقتراع المقبل قال الغنوشي: “نعم يمكن أن يكون”.

 

ان هذه المغازلة السياسية من الجانبين تخفي سيناريوهات قادمة تتأنى النهضة في الافصاح عنها ويعمل الشاهد على عدم الحديث عنها لأنها سابقة لأوانها في المرحلة الحالية، ويمكن استغلالها من قبل الخصوم السياسيين الراكضين نحو قرطاج.

 

لكن في المحصلة، يبدو المشهد السياسي يكتنفه الهدوء وصمت الصامتين وهو شعار المرحلة التي تسبق اندلاع المعارك السياسية القادمة على مهل كلما اقتربنا من العد  التنازلي الذي لن يتنازل  احد في خوضه الى النهاية بكل الاساليب المتاحة.

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

None found

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *