الإثنين 03 أغسطس 2020

 محلات البقالة تلعب دورا هاما في أوقات الأزمات. كيف يمكن حماية هذا النشاط الحيوي وتطويره؟

تاريخ النشر : 6 أبريل 2020

د. طارق بن نعمان*

أظهرت الأزمة الصحية الراهنة التي تسبب بها وباء كورونا مدى أهمية محلات البقالة المعروفة لدينا بــ “العطار” في تلبية حاجيات المواطن من مواد غذائية، ومواد تنظيف وخبز و غيرها من الحاجيات الاساسية رغم تسجيل بعض التجاوزات المتمثلة اساسا في الاحتكار والترفيع الغير مقبول في اسعار بعض المواد.

 

تتواجد هذه المحلات التجارية الصغيرة، تقريبا، بكل تجمع سكني. و تنتشر كذلك في المدنوالقرى والأرياف. و هي تمثل جزء لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي والاجتماعي في تونس حيث يمثل “العطار” نقطة تزود ملاءمة و سهلة مع مرونة كبيرة في الدفع (vendite a credito)  للجميع. كما يقدم العطار خدمات اخري منها تلقي الودائع و الرسائل البريدية للمتساكنين (point de relais).

 

هو ايضا مكان اجتماعي مميز حيث يلتقي فيه الجيران لتبادل اطراف الحديث و مناقشة مواضيع السياسة و الرياضة.. ( lieu de socialisation).

 

ونظرا لسهولة بعث هذه المشاريع ( رأس مال صغير، شروط الحصول علي ترخيص سهلة و مبسطة، ..لا تحتاج الي يد عاملة…) فإن الكثيرين اختاروا هذا النوع من المشاريع. يوفر هذا النشاط المستقل مورد رزق وحلول اقتصادية لكثير من العائلات وفي بعض الاحيان يلتجا اليه اصحاب الشهادات العليا كوسيلة للتخلص من البطالة.

 

في الاثناء عرفت السنوات الاخيرة تراجعا كبيرا لهذا النشاط وصل إلى حد الاندثار في بعض الاماكن لعدة أسباب منها: انتشار المساحات التجارية الكبرى والمتوسطة بالأحياء والتجمعات السكنية بعد ان كان تواجدها مقتصرا علي المدن الكبري، تغير في سلوك المستهلك الذي اصبح يحبذ منتوجات مختلفة و متنوعة يصعب وجودها في المحلات الصغري، الي جانب ايضا اسباب تتعلق بالتسيب و الفوضى التي يعرفها هذا القطاع ( البيع المشروط، التزود من خارج المسالك المنظمة، عدم احترام معايير و شروط الصحة، بيع السجائر، غياب لأساسيات النظافة..الخ). و هو في تصوري ناتج عن غياب اطار منظم لهذا النشاط الي جانب طبعا صعوبة القيام بمراقبة متواصلة و ناجعة من طرف مؤسسات الرقابة.

 

من هنا يطرح السؤال: كيف يمكن تطوير وادماج هذا النشاط في العجلة الاقتصادية واستغلاله لتوفير مواطن شغل؟

 

المقاربة التي تبدو في تقديري مناسبة تتمثل في تصنيف محلات بيع المواد الغذائية كنشاط “اقتصادي ذو فائدة اجتماعية”(activité économique à finalité sociale).  بهذا التصنيف نمكن هذا النشاط من التمتع بامتيازات قانون الاقتصاد الاجتماعي التضامني الذي وقع تبنيه في 11 ديسمبر 2019. تحت هذا الإطار الجديد يمكن التفكير في اشكال تنظيم مختلفة لنشاط بيع المواد الغذائية العامة. مثلا يمكن بعث مؤسسات تكافلية ينضوي تحتها صاحب المحل التجاري كعضو مقابل دفع حصة بسيطة سنويا للمؤسسة.

 

يساعد هذا النوع من التنظّم الاقتصادي علي تمكين اصحاب المشاريع من الاستفادة من موارد المجموعة، التسويق، مواجهة خطر الشركات المنافسة، تحسين القدرة التفاوضية علي اسعار التزود، تسهيل علي الدولة عملية التنسيق و المراقبة، خلق مواطن شغل جديدة، تمكين اصحاب المحلات من تغطية صحية و اجتماعية، قروض بنكية… الخ

 

محلات بيع المواد الغذائية هي القلب النابض للأحياء السكنية لما تلعبه من دور في المساهمة في الحفاظ علي النسيج الاجتماعي التونسي الذي بات مهددا بالتباعد و التفكك. حماية هذا النشاط و المحافظة عليه من الاندثار هو مكسب للمجتمع و آليّة لضمان توارث نمط العيش المميز للتونسي.”

 

*أستاذ جامعي

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *