الإثنين 03 أغسطس 2020

هل يكون تصنيف “رائد أعمال مستقل”مدخلا لمحاصرة البطالة وريادة الأعمال؟

تاريخ النشر : 22 أبريل 2020

طارق بن نعمان*

العاطل عن العمل بشهادة او بدون شهادة يعتبر في نظر الادارة “عامل يومي”. هذا التصنيف موجود منذ بعث اول نسخة لمجلة الشغل التونسية في 30 افريل 1966، و لا يزال  معتمدا الي يومنا هذا.  وكأننا أردنا به تقنين التهميش، و قطع الامل امام الفرد في حياة كريمة. هو  ايضا تقنين   (institutionalisation)    للاقتصاد الموازي و تشجيع علي العمل الغير القانوني والعمل الهش (  emploi précaire)  و التهرب الجبائي، و سرقة تعب و عرق الناس.. هو تصنيف يفرض علي  العاطل علي العمل  بصفة الية عند استخراجه  لبطاقة التعريف الوطنية عند بلوغ سن الرشد المدني (18 سنة منذ 2010 بعد تنقيح قانون 1957)  فما فوق.

 

فصفة “عامل يومي” لا تملك قوة قانونية. فهي تجمع اي نشاط فردي غير مقنن او منزّل تحت صنف من الاصناف المهنية الموجودة بالقائمة. فالمشرع اعطي للمشغل الضوء الاخضر لاستغلال العامل والتنكيل به.  تحت صنف “عامل يومي” ليس هناك اي الية تجبر المشغل علي الالتزام  بقوانين مجلة الشغل. لأنه و بكل بساطة من السهل التملص منها باستعمال ذريعة ” كل نهار و قسمو”.

 

علاوة على ذلك فان هذا التصنيف  له تبعات كبيرة  اقتصاديا و  اداريا و اجتماعيا و  خاصة  نفسيا. فمثلا بهذا التصنيف ترفض البنوك تمكينك من حساب بنكي، يصعب عليك ان تقتني اشياء  بالتقسيط،..لن اتحدث علي  امكانية الحصول علي  تاشيرة سفر..الخ.

 

هذا  التصنيف لا يرتقي الي مفهوم العمل في عصرنا  هذا الذي  شهدت فيه وسائل الانتاج و  الاستهلاك   تغيرات جذرية  في حقوق الامتلاك، و  كيفية الاستغلال، مع التنامي السريع للاقتصاد الاجتماعي المبني علي مبادئي التكافل و التضامن، و الاشتراك التطوعي..  وهو ما انتج انماط “عمل”  جديدة (العمل التضامني، العمل التكافلي، العمل عن بعد..).

 

فاعتماد التصنيف “عامل يومي”  لا يستجيب ايضا الي متطلعات و طموحات الشباب اليوم  الذي يرفض الاستسلام و يتحدى الافتراضات التقليدية و يطمح الي الافضل.

 

ماذا لو كان التصنيف الالي بدلا  عن” عامل يومي”  نعتمد صنف ” رائد اعمال ذاتي” او “رائد اعمال مستقل”؟؟، ( Auto entrepreneur)الا يكون له تأثير علي نفسية الفرد و مسيرة حياته؟ الا يعطيه دفعا نحو التفكير ثم الانطلاق في بعث مشروعه الخاص؟

 

فمثلا لو يتم تسجيل و بصفة آلية الافراد العاطلين علي العمل و الذين لا يقومون بنشاط “قار” كعمال وعاملات الفلاحة و النظافة  و  الحضائر و المقاهي و كل  من لا ينتمي الي نشاط مصنف  ك”رواد اعمال مستقلين” واعتماد رقم ب.ت كرقم للمشروع و معرفه الاجتماعي و الجبائي  مع  الابقاء علي امكانية الخروج من هذا التصنيف اذا اراد الفرد  ذلك (اعتماد استراتيجية الترغيب و توجيه السلوك)  من الممكن ان يكون له  تأثير كبير في تغيير اوضاع الشباب وغرس ثقافة ريادة الاعمال لديهم و تمكينهم من الاندماج الاجتماعي و الاقتصادي و تقليص الاقتصاد الموازي، و تمكين الفرد  من التغطية الصحية، والتخفيض من البطالة..

 

مع العلم أن مشروع قانون” المقاول الذاتي” جاهز منذ اواخر ديسمبر 2019 ولم يتم عرضه علي المصادقة الي يومنا هذا لأسباب غير واضحة رغم ان المشروع كان نتاج عمل جماعي حيث ساهمت في كتابته منظمات من المجتمع المدني، نقابات، منظمة الاعراف…

ّ*أستاذ جامعي
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *