الإثنين 03 أغسطس 2020

  كوفيد 19: الحالة..”صفر”؟

تاريخ النشر : 24 مايو 2020

كتب الهادي رداوي

“المريض صفر” مصطلح يستخدمه الأطباء عند ظهور المرض لأول مرة، لوصف أول إنسان مصاب بمرض فيروسي أو بكتيري. شعورٌ مُخيفٌ أن تكون انت الأول، ولكنه شعور يصبح جميل حين تكون اول حالة تشفى نهائيا وتكون باعثا للامل.

 

بدأت القصة ليلة 29فيفري/1مارس 2020 حين شعر محمد الطيب،  41 سنة تونسي من محافظة قفصة، ببعض الحمى. كان محمد يأمل في العودة الى حضن والدته المسنة وزوجته وابنائه الصغار وهو يركب السفينة من أحد موانئ إيطاليا يوم  27 فيفري 2020 صحبة أكثر من 250راكبا.

 

بعد يومين من وصوله الى منزله شعر محمد بارتفاع طفيف في درجة حرارة جسمه، فقرر عزل نفسه عن عائلته، بحسب قوله ويضيف “اتخذت هذا الإجراء قبل ان اعلم أنى حامل للفيروس “.

 

وتابع محمد “لو لم أكن عائدا من إيطاليا لقلت انها مجرد نزلة برد، كنت استبعد بشكل تام أن يكون الأمر متعلقا بفيروس كورونا، زوجتي اتصلت على الفور بالرقم 190 وهوالرقم الذي خصصته مصالح الصحة للاتصال في الحالات الطارئة للإعلام والاستفسار وطلب التدخل”.

 

اللجنة القارة لمتابعة انتشار فيروس كورونا بوزارة الصحة، كانت تؤكد خلال اجتماعاتها الدورية انها بصدد   اعداد خطة متكاملة لتوفير مخزون احتياطي للمستلزمات الطبية ووسائل الحماية الفردية وآخر اجتماع لها قبل تسجيل اول حالة كان 24 فيفري 2020 وخصص لمتابعة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للترصد والوقاية من هذا الفيروس.

 

حين أصيب “محمد الطيب” لم يكن قد تم تجهيز مسار كوفيد-19في قفصة وهو ما تطلب نقله الى مستشفى فرحات حشاد بسوسة.

 

لم ينزعج محمد كثيرا بعد ان ثبت انه “المريض صفر “فإيمانه بالله كما يقول خفّف عنه صدمة الخبر، ولكن أكثر ما أزعجه، نشر انباء كاذبة متعلقة به وعائلته كونهم لم يلتزموا بالحجر”.

 

يقول محمد ” منذ شعوري بارتفاع بسيط في حرارة جسمي وطوال أيام العلاج لم اشعر بالعوارض التي عرف بها الفيروس من آلام حادة وحمى وسعال جاف مستمر”.

 

ويضيف ” لم اتلقى علاج خاص ولكن وجدت الرعاية النفسية من كافة الإطار الطبي والشبه الطبي ومعاملة الإطار الطبي والشبه الطبي داخل المستشفى كانت جد ممتازة وبالمناسبة أنا احييهم لما قدموه لي، على عكس ما توقعته في البداية بعد تنفيذهم لوقفة احتجاجية رفضا لاستقبال حاملي الفيريس والتي تزامنت مع نقلي للمستشفى”.

 

وتزامنا مع إصابة محمد العائد من إيطاليا توالت الاخبار السيئة حول الوضع الخطير والوباء الذي انتشر في إيطاليا وسرعة انتشار العدوى في هذا البلد الأوروبي الذي تجاوز سريعا الصين التي شهدت اول إصابة.

 

أكثر ما كان يخيف محمد هو نقل العدوى الى والدته وعائلته ، ولكن يؤكّد “الحمد لله ولا أحد ممن التقيت به تلقى العدوى”.

 

في هذه الأثناء تعالت عديد الأصوات المطالبة بالبحث والتحري في مدى انتشار وخطورة الفيريس، وصلت الى حد تكذيب وزارة الصحة بتعمدها تهويل الأمر، من ذلك ما قاله محمد السعيدي الطبيب الذي يباشر عمله في مدينة الحامة من ولاية قابس أن ذروة الفيروس في تونس كانت في جانفي وفيفري، وهو ما تحدث عنه أيضا الدكتور المختص في الأشعة رضا فريعة، حيث رجّح بدوره ان الفيريس بلغ ذروته خلال شهر جانفي سنة 2020 دون أن تتفطن السلطات الصحية الى ذلك.

 

لم تهتم وزارة الصحة وعمدت الى طمأنة المواطنين من خلال نشراتها اليومية وتعرب عن استعداها لجميع الحالات الطارئة وأنها خصصت مسالك صحية خاصة بكوفيد-19في المستشفيات الجهوية.

 

بين الرسائل التي تتوجه بها الوزارة والمعاينة الميدانية كان الفرق كبير، حيث انتشرت تدوينات لإطارات طبية ومقاطع فيديو تفند ما تتحدث به وزارة الصحة، من ذلك فيديو نشر يوم 24مارس، يظهر قيام الكادر الطبي والشبه الطبي بمستشفى الحبيب ثامر في مدينة صفاقس بتقديم العلاج لمشتبه في اصابته بالفيروس من الشباك لعدم توفر الإمكانيات اللازمة لمواجهة فيروس “كورونا”.

 

وتحدثت الممرضة التي ظهرت في الفيديو “استقبلنا مريضا سابق لم يعد بإمكاننا استقبال أي مرضى آخرين أو الخروج من المستشفى حفاظا على سلامة الجميع”.

 

يوم الثلاثاء 5ماي نشرت المنظمة التونسية للأطباء الشبان على موقعها الالكتروني خبرا يتعلق بتوجيه الإدارة الجهوية للصحة بصفاقس، استجواب للطبيب المقيم “ابراهيم مصفار” بسبب نشر تدوينة قال فيها ان الإجراءات فيما يخص كوفيد-19 هي حبر على ورق “.

 

كما حذرت المنظمة في بيان لها من المساس بحقوق منظوريها ونبّهت إلى “أنها لن تسمح أن يكون الطبيب المقيم أو الداخلي كبش فداء لتغطية أخطاء أشخاص آخرين أو مسؤولين يحتمون بقوة مراكزهم أو علاقاتهم أو الجهات التي تمثلهم بحسب البيان.

 

يشمل القطاع العام قرابة 2300 مركز للرعاية الصّحية الأساسية، وأكثر من 100 مشفى محلية و33 مستشفى جهويًا وعددا من المراكز الطبية المختصة و3 مستشفيات تابعة لوزارة الدفاع ومشفى واحد تابع لوزارة الداخلية، بطاقة استيعاب إجمالية تقدّر أكثر من 19000 سريرًا أي بما يعادل 1.84 سرير لكلّ ألف ساكن تونسي في السنة.

.

“كنّا نأمل ان تكون رب ضارة نافعة”، يقول احد المتظاهرين في قفصة، ممن خرجوا تنديدا بتهميش قطاع الصحة في الجهة، ويضيف بعد “الحالة صفر”، كنا نامل ان تهتم الحكومة بواقع قطاع الصحة خاصة ولكن حالتنا بقيت صفر والى نهاية شهر مارس لم يتم إيجاد مسلك كوفيد-19، المستشفى يستقبل المرضى بطريقة عادية..

 

يوم 1 افريل شهد المستشفى الجهوي الحسين بوزيان حالة من الهلع والخوف بعد الاشتباه في حالة مريض مقيم بالمشفى من ان يكون حاملا للفيروس، وبعد ان تم رفع عينة للتحليل كانت النتيجة سلبية، وبعد فحص بالأشعة، تبين ان نفس المريض مصاب بتليف رئوي 19 فتم الاذن بإعادة التحليل وثبت انه حامل للفيروس.

 

النتيجة الخاطئة كادت ان تتسبب في كارثة بجهة قفصة بعد ان نقل المريض العدوى الى اقاربه بحي الحوائشية” بمدينة قفصة الذين هبوا لزيارته بعد النتيجة الأولى.

 

أصبحت الحالة صفر علامة مسجلة في قفصة بعد ان سجلت رقما آخر يتمثل في إصابة أحد أعضاء لجنتها الجهوية للوقاية من الكوارث وهو مدير إقليم الحرس الوطني الذي نقل العدوى أيضا للمعتمد الأول.

 

بعد إصابة مدير إقليم الحرس رفعت عينات من قوات الامن المخالطين له ولكن لم يتم تعميم رفع العينات، وحتى الأمنيين الذين خضعوا للتحليل واصلوا عملهم الى حين ثبوت إصابة بعضهم.

 

يقول أحد الأمنيين رفض الكشف عن اسمه “واصلت العمل رغم أنى خضعت للتحليل، لم أكن اعتقد أنى حامل للفيروس، لم يكن متاحا إبقاء المئات من الأعوان في الحجر الصحي، بحسب نفس المصدر.

 

حي المطار، أو كما يعرف عند أهالي قفصة برأس الكاف، عرف سكانه أيام عصيبة بعد ثبوت إصابة مواطنة تعمل منظفة بمنطقة الأمن، نقلت العدوى للكثيرين من القاطنين حولها.

 

يقول المواطنين ممن التقاهم معد التقرير ان السلطة رفضت تعميم التحليل، ولم تبادر الى تعقيم الحي، وحتى المساعدات لم تضمن السلطة وصولها، فكيف لنا ان نلتزم بقواعد الحجر؟ يتساءل المواطنين.

 

مشاكل المواطنين في قفصة لم تقتصر على غياب الخدمات التي أعلنت عنها وزارة الصحة بل تضاعفت المعاناة خاصة لمن كانوا مصابون بالأمراض المزمنة.

 

“بدرالدين” أحد سكان المناطق الريفية في ولاية قفصة يعاني من مرض السرطان منذ أكثر من 5سنوات، بدأ يتعايش مع هذا المرض ولكن اشتد به الألم أيام الحجر وهو مطالب بإجراء فحص بالأشعة، لإعادة تحديد حصص العلاج.

 

يقول بدرالدين 60 سنة “العاملون في القسم يحاولون دوما تقديم الدعم لنا، ولكن في قسم الأشعة لم يتسنى لي هذه المرة حتى التسجيل ضمن قائمة الانتظار لإجراء الفحص والذي لا يقل عادة عن 3اشهر في أحسن الحالات.. وامام رفض تسجيلي ضمن قائمة الانتظار بتعلة ان القسم أصبح زمن الحجر مخصص فقط لفحص المشتبه في اصابتهم بالفيروس التجأت الى القطاع الخاص رغم ظروفي الاجتماعية المزرية وأنا العامل اليومي.

 

يقول مدير المستشفى الجهوي الحسين بوزيان “نحن نعمل طبق التشريعات والمناشير المنظمة للعمل خاصة زمن الحجر، لم يكن متاحا لنا تأمين بعض المرضى من أصحاب الحالات المزمنة والتي ربما تتعرض الى العدوى فكان تأجيل بعض الخدمات الصحية الغير عاجلة.

 

نقطة الضوء في هذا الواقع المؤلم تجمع كل الأطراف في قفصة هو ما قام به قسم المساعدة الطبية الاستعجالية على دور العاملين في الحد من انتشار الوباء والتقليص من حجم تداعياته بعملهم على رفع العينات.

واعتمدت وزارة الصحة في تتبعها لمسار العدوى على رفع العينات للتحليل لمن كان عائدا من منطقة موبوءة وظهرت عليه أعراض كوفيد-19، مثل السعال والحمى وضيق التنفس أو أحد المخالطين المباشرين للمصاب مخالط مباشر.

 

تعد ولاية قفصة حوالي 360الف نسمة، 1500 فقط شملهم تحليل اثبات فيروس كورونا الى غاية منتصف شهر ماي بحسب ارقام الإدارة الجهوية للصحة، رغم ان المنطقة مصنفة ضمن أكثر المناطق عرضة لانتشار الوباء.

 

الى ذلك، بلغ العدد الجملي للمصابين بهذا الفيروس في تونس إلى حدود  20 ماي 2020 ، 1045 حالة موزعة كالآتي: 862 حالة شفاء و47 حالة للفيروس وفاة و136 حالة إيجابية لازالت حاملة للفيروس.

 

 

كما بلغ إجمالي مصابي فيروس كورونا «كوفيد 19» في العالم يوم 19 مايو 5,002,458 حالة إصابة، بينما بلغ إجمالي المعافين 1,971,355، في حين أودى هذا المرض بحياة 325,214 شخصًا حول العالم.

 

وعلى المستوى العربي والى حد الأسبوع الأخير من شهر ماي تحتل مصر الصدارة من حيث الوفيات بـ 659 حالة وفاة، تليها الجزائر بـ 561 حالة وفاة، والمملكة العربية السعودية في المركز الثالث بـ 329 حالة وفاة، تليها الإمارات العربية المتحدة بـ 227 حالة وفاة، والمرتبة الخامسة المغرب بـ 193 حالة وفاة.

 

منذ تسجيل اول إصابة في قفصة لم يشتغل مستشفى الجهوي الحسين بوزيان بقفصة بأكثر من 60في المائة من الكادر الشبه الطبي منذ تسجيل اول حالة والى نهاية شهر افريل.

 

يقول مصدر من إدارة المستشفى طلب عدم الكشف عن اسمه ان المشفى عادة ما يشغّل 177 من التقنيين الساميين و388 ممرضا و104مساعد ممرض و154عاملا و50عاملة نظافة، ولكن خلال فترة الحجر الصحي تقرر العمل بـ 40 في المائة فقط من فريق العمل.

 

يظهر الرسم البياني تراجع كبير للوافدين على قسم الاستعجالي بالمستشفى الجهوي الحسين بوزيان في الفترة المتراوحة بين ديسمبر 2019 وافريل 2020.

ويبين الجدول التالي عدد المقيمين في المستشفى الجهوي بقفصة في الفترة المتراوحة بين ديسمبر2019 وافريل 2020:

 

افريل2020 مارس2020 فيفري2020 جانفي2020 ديسمبر2019
470 847 1268 1364 1272

الأرقام المتوفرة تشير أيضا الى تراجع عدد المرضي المقيمين بقسم البدنية واساسا الذين يشكو من الامراض الصدرية وهو ما قد يرجح الفرضية التي تحدث عنها عدد من الأطباء التونسيين من كون الفيروس انتشر بين جانفي وفيفري وتراجع في افريل:

 

افريل2020 مارس2020 فيفري2020 جانفي2020 ديسمبر2019
43من بينهم15بسبب مرض صدري 80من بينهم 42بسبب مرض صدري 123من بينهم75بسبب مرض صدري 112من بينهم 51بسبب مرض صدري 123 من بينهم 48 بسبب مرض صدري

 

مع انتشار الوباء في قفصة كان ينتظر تعميم رفع العينات ولكن حصل العكس بحسب مصادر خاصة من الإدارة الجهوية للصحة، فقد طلبت الجهات المركزية    ترشيد رفع العينات والاقتصار على الدائرة المضيقة لحامل الفيريس، ويقول نفس المصدر ان هذا الاجراء ساهم في تأزم الوضع خاصة انه لم يتم تحديد ناقل العدوى منذ تسجيل الحالة الثانية وعليه، فالدعوة لترشيد العينات غير مبرّرة.

 

وتنديدا بالتأخير الحاصل في الاعلان عن نتائج تحليل العينات، قام العشرات من المواطنين بتنفيذ سلسلة من التحركات الاحتجاجية امام الادارة الجهوية للصحة ومقر ولاية قفصة تنديدا بسياسة الوزارة وسبقهم الى ذلك الصحفيين العاملين في الجهة ،الذين تظاهروا بحجب المعطيات الرسمية ،فتحولت الادارة الجهوية للصحة الى جامعة لعدد العينات وهذا لا يساهم في الحد من العدوى وتقييم المخاطر.

 

 

يقول “ناجح عمروسية’،النقابي والممرض المتطوع للعمل في قسم كوفيد-19″القسم لا يمكن تقديم كل الخدمات داخل القسم ،الامر مقتصر على الإسعافات الأولية ،لا يوجد أطباء مختصون كامل الوقت ،رغم ان من تم تعيينهم للإشراف الطبي على القسم قاموا بدورهم مثلهم مثل الاطار الشبه الطبي الا انه لو تم تسجيل حالات مرضية خطيرة فالله وحده يعلم كيف كانت ستكون النتيجة”.

 

يضيف عمروسية “قسم كوفيد-19 لا يحمل من المواصفات الا الاسم لأنه كان مخصص لقسم القلب قبل ان يتم تخصيصه لعلاج مرضى كوفيد-19 في المقابل تم نقل   قسم القلب الى قسم العيون”.

 

ويشير عمروسية’ “الإطار الطبي والشبه الطبي في قسم القلب لم يعد بإمكانه تقديم الخدمات لكل المرضى فالقسم الحالي المخصص لمرضى القلب غير مجهز، ولو تحصل الكارثة سيكون الإطار الطبي مجبر على اختيار من يعيش”.

 

منذ بداية افريل تاريخ افتتاح قسم كوفيد-19 بالمستشفى الجهوي الحسين بوزيان، تم إيواء 8 مرضى الى غاية يوم 22 ماي 2020 تاريخ الإعلان نهائيا عن شفاء آخر مريضة كانت مقيمة بالقسم  ،احتفل على اثرها الاطار المشرف على علاج المرضى ،احتفال بشفاء المرضى وبنجاتهم من العدوى نظرا للظروف التي عملوا فيها .

 

الحكومة والمجتمع استفادا من وضع غير مفهوم (مناعة مقاومة للفايروس) سَلِمت بموجبه تونس مما تعيشه إيطاليا واسبانيا وأمريكا وبقية دول العالم.  فكل الخبراء العارفين الذين يحللون بعيدا عن مجاملة السلطة والمجتمع يقولون أن عدد المصابين يفوق بأضعاف مضاعفة رقم المصابين المعلن عنه، ولا تفسير لهم لعدم تدهور الأمور إلا بوجود جملة أسباب (غير محدّدة حاليا) ساهمت في استيعاب الوباء ومقاومته مناعيا لا علاجيا.

 

 

التحدي الحقيقي يبدأ مع كسر الحجر الصحي والعودة للحياة الطبيعية، دون توفر الشروط الضرورية الكفيلة بضمان التباعد الجسدي الضامن للسلامة؟ وهذا هو الاختبار الحقيقي للجميع (سلطة ومجتمع) في قادم الأيام والأشهر.

*صورة تقريبية مأخوذة من الانترنات – أ.ف.ب
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *