الجمعة 30 أكتوبر 2020

ما الرسائل المشفّرة التي مررها قيس سعيّد لأمير قطر وراشد الغنوشي؟

تاريخ النشر : 25 فبراير 2020

كتب بدر السلام الطرابلسي

بالرغم من أن تصرفات وتصريحات الرئيس قيس سعيد لا تزال، في مجملها، تصب في خانة اللاتوقع، إلا أن حديثه عن “التونسيين الذين يبحثون عن حل تناقضاتهم على المستوى الدولي..” في حضور أمير قطر كان مفاجئا نوعا ما، وعسّر باب التأويلات فيه لما يكتنهُهُ من رسائل وإشارات غير عفوية.

 

قال الرئيس قيس سعيد في كلمته خلال المؤتمر الصحافي “..وتعرضنا أيضا للعلاقات الثنائية، وهنا أتوجه إلى التونسيين الذين يبحثون عن حل لتناقضاتهم في المستوى الدولي. تونس هي دولة كل التونسيين ولا مجال لأن يبحث أي طرف في تونس عن تحالف مع هذا الطرف أو ذاك لحسم قضيته مع خصمه السياسي”.

 

وأضاف ” نحن أشقاء مع اخوتنا في قطر واشقاء وأصدقاء مع كل اخوتنا وكل من صادقنا ونحن صادقون ثابتون على مبادئنا ومن يعتقد انه يمكن ان يبحث عن خلاف او يبحث عن تناقضات فهو واهم ومخطئ.”.

 

اللافت في هذا الجزء، غير المتوقع، في كلمة قيس سعيد، هو الجرأة التي تطرق بها لهذا الموضوع الحساس أمام أمير قطر في حين أنه يعتبر مسألة داخلية كان من الأفضل بروتوكوليا ودبلوماسيا طرحها في أطر تونسية داخلية. هذا على مستوى الشكل، أما على مستوى المضمون فيبدو ان محتوى حديثه جاء غامضا، كعادته كلما أراد ارسال رسائل لخصومه. إذ لم يحدد هويّة التونسيين الذين يبحثون عن حل تناقضاتهم على المستوى الدولي، ولا ماهية هذا التناقض، وهل ان قطر طرف في هذا التناقض بين الخصوم التونسيين؟

 

وبما أنه تحدث عن التناقض بين أطراف تونسية أمام أمير قطر، وأشار إلى “الصداقة” و”الأخوة” “التي تجمعنا” مع “أشقائنا” في قطر، وإلى مسألة تحالف “أي طرف” في تونس مع   أطراف أخرى (خارجية)، فمن المرجح أن الرئيس سعيّد يوجه كلامه لحركة النهضة المعروفة بقربها من قطر وتنسيقها مع المسؤولين القطريين في عدة مجالات. وتحديدا، هو يتوجه بكلامه على وجه الخصوص لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي لم يتوانى عن استهداف رئيس الجمهورية قيس سعيد ومحاولة تقزيمه وعزله وانتقاد ادائه الدبلوماسي بشكل مباشر وعبر وسطاء. بل إنه أراد ان يسحب منه المبادرة في مسالة تشكيل الحكومة وتشريك حزب قلب تونس وحبك المناورات من أجل عودة المبادرة لحركة النهضة في تشكيل الحكومة وسحبها من أيدي سعيّد ورئيس الحكومة الذي كلفه بتشكيلها إلياس الفخفاخ.

 

حركة استباقية، ربما، أراد من خلالها سعيّد، أولا: التأكيد على أن العلاقات مع قطر خلال فترة حكمه ستكون بناءة ومثمرة، وبأنه لا ينتمي لأي معسكر مناوئ للتقارب القطري التونسي. ثانيا تسجيل هدف جديد في شباك غريمه الغنوشي مفاده أن دبلوماسية الدولة تغلب ما يسمى “الدبلوماسية الشعبية” التي يقودها الغنوشي. وبان العلاقات الجيدة التي تجمعه مع أمير قطر ستحيّد هذا الأخير عن الخصومات والتجاذبات الداخلية في تونس.

 

وقد أكّد سعيد بالمناسبة على وجود “تطابق تام في وجهات النظر” بين البلدين ما يعزز فرضية رغبة الرئيس سعيّد في تحييد أمير قطر عن التجاذبات الداخلية في تونس وجذبه لصف مؤسسة الرئاسة والدولة التونسية على خلاف سياسات المرحوم الباجي قايد السبسي الذي كان يميل أكثر لمحور الامارات التي دعمته في حملته الانتخابية. وإن اختلفا فيما بعد ويمّم وجهه تجاه السعودية وقطر.

 

في المحصلة، تبقى هكذا تصريحات من قبيل العثرات الدبلوماسية التي لا يشفى من ارتكابها رؤساء تونس بعد الثورة، والجميع يذكر القولة الشهيرة للمنصف المرزوقي عن الباجي قايد السبسي في المغرب، ” سكت دهرا ونطق كفرا “، او تهجم السبسي على المعارضة اليسارية خلال جولته الخليجية.

 

كما أن هذه التصريحات لا يمكن اقتطاعها عن سياقها السياسي والتاريخي الذي تمر به تونس من انتقال ديمقراطي ومخاض سياسي عسير نحو تركيز أسس الجمهورية المدنية الديمقراطية الثانية.

*الصورة مأخوذة من صفحة رئاسة الجمهورية على فايسبوك
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *