الثلاثاء 27 أكتوبر 2020

كيف يمكن للتفويت الجزئي للشركات العمومية أن ينقذ العاطلين من البطالة؟

تاريخ النشر : 6 يونيو 2020

طارق بن نعمان*

تعتبر العديد من المنشآت و المؤسسات العمومية اليوم عبئا ثقيلا على الدولة و على المجموعة الوطنية ككل. فإلى جانب رداءة خدماتها التي تزداد من سيء الى اسوء فهي كذلك تمتص ما تبقي من مالية في أرصدة خزينة الدولة.

 

التقرير الذي نشرته مؤخرا وزارة المالية على موقعها الالكتروني يشير الى انه على الاقل 31 مؤسسة من مجموع 105 الذين شملتهم الدراسة مفلسة او على وجه الافلاس. فمن المفروض ان تكون هذه المنشآت العمومية ممولا اساسيا للدولة و مصدرا لتعبئة مواردها الا أنها اصبحت تتصدر اولوية الدعم والانعاش. فكل الحديث اليوم يدور حول سبل انقاذ هذه المنشآت (الحيوية). على الرغم من تمتعها بامتياز ات كبيرة و دعم كلي و متواصل من طرف الدولة فهي لم تحقق اي اضافة للاقتصاد بل و بالعكس اصبحت تمثل معرقلا للتنمية بتكلفتها المشطة على الاقتصاد الوطني.

يعود هذا الوضع الكارثي للمنشئات العمومية الى أسباب عديدة منها سوء الحوكمة، السرقات، كلفة الاجور، سوء استعمال مواردها، ..الخ. فقد نشرت دراسات عديدة حول هذا الموضوع وامكانيات الاصلاح الا انها باءت بالفشل. بسبب تفشي الفساد وعقلية “رزق البيليك” و الانتهازية المعششة في العقول والتي تقف امام اي محاولة للاصلاح.

 

التفويت الجزئي كحل لإيقاف نزيف المؤسسات  العمومية

تتمثل عملية التفويت الجزئي Privatisation Partielle في خصخصة المنشآت العمومية مع الابقاء على الحد الأدنى  للمراقبة و التأثير Minorité de blocage على التوجهات الكبري و القرارات التي من شانها ان تمس من مصالح المواطن و الاقتصاد الوطني. هذا النوع من التفويت الجزئي يمكن الدولة من التخلص من جميع الاعباء المتعلقة بإدارة هذه المؤسسات، واطلاق اجنحتها حتي تكون منشآت قادرة على التطور و تقوية قدرتها التنافسية عن طريق الابتكار، وحسن استعمال الموارد و تقديم خدمات ذات جودة عالية.. اضافة الى أن فتح الباب أمام راس المال الخاص سيحول هذه المؤسسات الفاشلة الى شركات مربحة وهو ما سيعود على الاقتصاد بفوائد كبيرة كاستفادة الدولة بجزء من الارباح الى جانب المداخيل المتأتية من الضرائب و الاداءات على استغلال البنية التحتية و غيرها..

 

هنالك تجارب كثيرة في دول ذات اقتصاد مشترك مثل دول اوروبا الغربية التي اختارت هذا المنوال لتطوير قطاعاتها الحيوية مع المحافظة على القدرة على مراقبتها وحمايتها . حيث حررت اوروبا مؤسساتها الوطنية و حولتها الى شركات عالمية ذات قدرة تنافسية عالية. فمثلا اصبحت الشركات الفرنسية على غرار TGV ، Alstom, EDF و غيرهم من اقوي الشركات في اوروبا و في العالم، بالرغم من ان الدولة الفرنسية لا تزال تتمتع بنسبة ملكية في راس مال هذه الشركات و تستفيد من ارباحها دون تحمل اعباءها. الخصخصة الجزئية ممكن ان تتم عن طريق تشريك العاملين القارين بهذه المؤسسات و تمكينهم من اقتناء جزء من رأس المال الشركة الجديدة Actionnariat Salarié كحل للمحافظة على تونسية الشركة و حتي نضمن عدم بيعها للشركات الاجنبية Patriotisme Economique  .

 

صندوق للعاطلين عن العمل

يمكن كذلك استعمال الموارد المتأتية من الخصخصة الجزئية في تمويل مشاريع خاصة للعاطلين على العمل حيث يتم جمع موارد الخصخصة في صندوق خاص يخضع الى رقابة من البرلمان و من المجتمع المدني. مهمة الصندوق هي دعم مشاريع ريادة اعمال و مشاريع خاصة يستفيد منها العاطلون عن العمل. تحدد الدولة نوعية المشاريع حسب استراتيجية التنمية المرسومة و قدرة المشاريع على خلق الثروة، ضمانات حسن استغلال التمويلات.. التفويت الجزئي في 31 مؤسسة مفلسة سيخلق الآلاف من المشاريع الخاصة المربحة التي ستساهم في تنمية الاقتصاد و التقليص من البطالة و خلق فرص جديدة و فتح افاق امام الشباب و اعادة الامل. اللجوء الى التفويت في الملك العام هو حل مؤلم لكنه يعتبر الاقل ضررا للاقتصاد الوطني في الضرف الحالي بعد ان فشلت جميع محاولات الانقاذ السابقة.

*أستاذ جامعي 
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

None found

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *