الإثنين 03 أغسطس 2020

مالمنتظر من مخرجات قمة أردوغان وبوتين: العودة لـ”سوتشي”؟ تثبيت نتائج المعارك؟ أو المواجهة المباشرة؟

تاريخ النشر : 4 مارس 2020

بدر السلام الطرابلسي

في انتظار لقاء القمة التي سيجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تتغير المعطيات الميدانية لمعركة إدلب والحرب الضارية في شمال سوريا بين النظام السوري وحليفه الروسي من جهة والجيش التركي المسنود بفصائل الجماعات المسلحة من جهة اخرى.

 

آخر المستجدات الميدانية، استعادة النظام السوري السيطرة على مدينة سراقب التي تربض على الطريق الدولي الذي يربط دمشق بمحافظة حلب وباقي مناطق الشمال السوري.

 

هذا المعطى الميداني الجديد سيكون له وزنه في المفاوضات التي ستجمع الرئيسين بوتين وأردوغان في موسكو مثلما سيكون لسيطرة النظام السوري على نقاط المراقبة التركية المتقدمة في محافظة إدلب كذلك وزن في مسار اتجاه هذه المفاوضات التي تحمل عنوانا رئيسيا وهو وقف إطلاق النار بين النظام السوري والجيش التركي الذي يشن عملية عسكرية في إدلب تحت مسمى “درع الربيع”.

 

ومثلما يفهم من اسم هذه العملية، فالهدف منها ليس كسب مساحات حيوية جديدة في محافظة إدلب ولا مضاعفة نقاط التفتيش الخاص بالجيش التركي ولا السيطرة على مناطق استراتيجية متقدمة على خطوط الطرق الدولية الرابطة بين دمشق والشمال السوري ولا حتى تأديب نظام الأسد وتقليم اظافره مثلما تردد البعض من الدعاية الموالية لأنقرة، ولكن هدفها بالأساس تكتيكي وليس استراتيجي وذلك بإعادة التموقع على كامل نقاط التفتيش الــ12 التي كان الجيش التركي يتمركز فيها حسب اتفاقية “سوتشي” المبرمة في موسكو، والتي تنص على اقامة منطقة خفض تصعيد على عمق 15-20 كلم من الحدود التركية السورية وتركيز وجود القوات التركية في نقاط المراقبة داخل هذه المناطق، ووقف هجمات النظام السوري على الجنود الاتراك، وإقامة دوريات تركية روسية مشتركة من الجو لمراقبة اجراءات خفض التصعيد ونزع السلاح من هذه المنطقة.

 

العودة إلى بنود اتفاقية سوشي وتراجع النظام السوري عن النقاط الاستراتيجية التي كسبها في معركة ادلب الأخيرة ضد الجيش التركي ليس بالأمر البسيط، لأن اتخاذ القرار في هذه المسائل لا يعود للنظام السوري وحده وإنما يعود بالأساس لحليفه الروسي الذي لن يقبل، حسب معادلته الجيوبوليتكية في شرق المتوسط وفي سوريا تحديدا أن يتراجع عن مكاسب ميدانية تكتيكية تمهد على المدى المتوسط لمكاسب استراتيجية أبعد في جغرافيتها وفي اهميتها العسكرية.

 

لم يبقى للأتراك امام المأزق الذي وضعهم فيه الروس بتثبيت المثبّت وتحيين المكاسب الميدانية من أوراق لعب كثيرة، بعد تخلي العرب والخليجيين عن المعارضة السورية والجماعات المسلحة، وتجميد اتفاقيات جنيف داخل الرفوف، وتراجع النفوذ التركي في سوريا إلى الحدود الشمالية بعدما كان يراوح من 50 إلى 60 %   داخل العمق السوري، وبعد لعبه بورقة اللاجئين “الجوكر” الوحيد الذي تبقى للرئيس التركي أردوغان للضغط على الأوروبيين حتى يضغطوا بدورهم على الرئيس الروسي بوتين دون تحقيق فائدة تذكر لحد الان. إذا لم يبقى للأتراك سوى التفاوض على اتفاق جديد يقرّون فيه بالخسائر العسكرية الجغرافية لخطتهم الاستراتيجية في الشمال السوري ويتم إعادة صياغة الاتفاق على ترسيم مناطق الهيمنة والنفوذ من جديد وإعادة توزيع نقاط المراقبة حسب الوقائع الميدانية، وإلزام الجماعات المسلحة بعدم شن هجمات جديدة على الجنود السوريين والروس على حد سواء أو العودة من موسكو بصفر اتفاق ومواصلة عملية درع الربيع لآخرها ولما بعدها، حسب ما يراه الاستراتيجيون الاتراك، ووضع المنطقة على شفير حرب إقليمية دولية مدمرة ستضع روسيا وتركيا وجها لوجه على أراض سورية ستكون لها نتائج مؤلمة للجانب التركي، خاصة اذا ما علمنا ان الأتراك يدخلون الحرب لوحدهم بظهر مكشوف بعد ان تخاذل حلف الناتو في دعمهم عسكريا، ولم يحصلوا سوى على تصريح يتيم من الرئيس الامريكي يدعم فيه الرئيس التركي دبلوماسيا لكنه لم يتحرك داخل الناتو ولم يحرك أيا من أساطيله العسكرية في المتوسط لدعمه.

 

الروس واعون بالمأزق الاستراتيجي الذي علق فيه أردوغان، وواعون كذلك بان حدود تدخل امريكا والناتو لصالح تركيا عبرالفصل الـ5 لاتفاقية حلف الناتو تقف عند التهديد العسكري المباشر داخل الحدود التركية. ولذلك ربما تستغل موسكو مختلف هذه الاوراق لتحقيق مكاسب جديدة لصالح حليفها السوري في لقاء القمة بين أردوغان وبوتين او عبر مواجهة عسكرية مباشرة مع الأتراك ( وهو أمر مستبعد)، اذا لم ينجم عن لقاء الجانبين وقف لإطلاق النار وعودة لمفاوضات الحل السلمي.

المرجح لدى متابعين للملف السوري  “أن يشمل الاتفاق -في حال حدوثه- تراجعا للنظام السوري عن بعض المناطق التي سيطر عليها مؤخرا، لكن دون عودة المعارضة إليها، إما بإدارة روسية منفردة أو روسية تركية مشتركة، وكذلك تأمين نقاط المراقبة التركية، وإنشاء منطقة آمنة بالأمر الواقع، وفتح الطرق الدولية”*.

 

* سعيد الحاج باحث في الشأن التركي

 

*الصورة لرويترز

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *