الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

لولا لعب الهواة لما تشتت الجبهة الشعبية

تاريخ النشر : 28 نوفمبر 2019

كتب محمد علي لطيفي

إنّ المعارك التي خاضها اليساريون في تونس، لم تستوعب الدروس في مختلف المحطات بعد الثورة، ونجح غريمهم الاسلامي (حركة النهضة) في المحافظة على توازنها السياسي في المقابل انهار البيت الجبهاوي، بصفة مدوية، جعلت مستقبل اليسار التونسي على المحك، خاصة بعد نتائج الانتخابات التشريعية التي لم يجني فيها سوى مقعد يتيم، كان قد حققه منجي الرحوي الذي ساهم في اندثار الجبهة الشعبية بعد صراعه مع القائد حمة الهمامي المتهم هو الاخر بالتفرد بالرأي والانغلاق على نفسه، وهو ما تسبب بطرد اكثر من 147 قياديا من الحزب، أكدوا أن البيروقراطية والمصالح العائلية تهدد روح واستقرار الحزب.

 

حقيقة أن الاجابة كانت تكمن دوما في عدم الاجابة عن هذا السؤال الذي بقي معلقا و تعمد قادة اليسار عدم الاجابة عنه، وهو التالي: لماذا لم يصوت الشعب – الذي يستبطن غلاء المعيشة وارتفاع نسب البطالة ويتظاهر – للجبهة الشعبية في المقابل جدد التصويت للنهضة الاسلامية.

الإجابة تكون كالآتي: أولا إن السهام التي وجهت لليسار كتيار فكري ملحد لم تشفع لقيادته الذين تلعثموا كثيرا للإجابة عن هذا السؤال، لبعث رسائل تطمئن التونسيون حول برنامج ورؤى هذا التنظيم الذي ظل في صورة تنظيم يدافع عن الاقليات التي يرفضها المجتمع العربي والاسلامي، وبذلك فشلت حتي محاولات حزب العمال الذي تخلى عن كلمة الشيوعي في كسر حاجز الخوف لدى التونسيين، وهو ما تعكسه نتائج الانتخابات الصادمة.

 

فضلا عن ذلك فإن طاحونة الصراع الداخلي، جمدت الكثير من القيادات الحركية، لأنها تتصادم مع القيادات المركزية، التي اتاحت الفرصة لأبنائها للظهور في المؤتمرات كقيادات بدلا عن ابائهم، ومع ذلك عملت مصالح شخصيات نافذة لتشريد قيادات، كان لها اسهام كبير في بناء اليسار سواء داخل اسوار كليات الجامعة أو داخل العمل الحزبي وذلك عبر حملات التشويه والتقزيم.

 

ثالثا، اليسار كتنظيم سياسي لا يلاقي دعما من الرأسمالية التي تتحكم بدواليب الحكم في تونس، بسبب برامج اليسار المناهضة للرأسمالية العالمية.

 

وحين اجتمعت الظروف الداخلية والخارجية، كانت العاصفة التي ادت بهزيمة الجبهة الشعبية، التي طالما علق عليها انصار واصدقاء الفكر اليساري مستقبلا باهرا، لكن لعب الهواة تسب في تلاشيها، فيما لم يستطع خصومها سوي الجلوس على الربوة ومشاهدة الاحداث التي تجري، في حين اكتفى قادتها بالصمت، خوفا من أن ينشر الغسيل الداخلي على حبال صفحات الصحف ووسائل الاعلام.

 

*الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر موقع “بوليتيكو تونس”.
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

None found

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *