الثلاثاء 04 أغسطس 2020

لماذا يتمسك محمد عبو بوزارتي الداخلية والعدل..؟

تاريخ النشر : 16 ديسمبر 2019

مدار ميديا – بدر السلام الطرابلسي

 

الخبر: أكد الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي، محمد عبّو، على أن حزبه مازال متمسكا بوزارات العدل والداخلية والإصلاح الإداري والوظيفة العمومية، “نظرا لأهمية دورها في الإصلاح ومقاومة الفساد في الإدارة التونسية”.

 

ودعا الأمين العام لحزب التيار، رئيس الحكومة المكلّف، الحبيب الجملي، إلى الحسم في تشكيل حكومته، “لأنّ والضع سيئ جدا ولم يعد يحتمل”، معتبرا أن التيار الديمقراطي “ليس مسؤولا عن التأخير الحاصل في هذا الشأن”، حسب ما صرّح به لصحفية وكالة تونس إفريقيا للأنباء بمنوبة.

 

الخلفية: يذكر أن المفاوضات الأخيرة من أجل تشكيل الحكومة والتي شارك فيها وفد عن حزب التيار باءت بالفشل بسبب الخلاف حول عدم تمكين الحبيب الجملي حزب التيار من وزارة العدل بعد أن وافق عليها في وقت سابق بسبب فيتو من حركة النهضة، حسب رواية الحزب.

 

كما رفض رئيس الحكومة المكلف مقترح للحزب  بتمكين إحدى شخصيتين مستقلتين لتولي وزارة الداخلية.

 

وتشهد مفاوضات التشكيل الحكومي تعسرا منذ فترة بسبب تمسك حزب التيار بشروطه للمشاركة في الحكومة ورفض النهضة التنازل عن وزارتي العدل والداخلية، هذا عدى عن رفض الجملي تشريك حزب قلب تونس الفائز بالمرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية في مفاوضات تشكيل الحكومة.

 

التحليل: الملاحظ أن هنالك مناخ عام من عدم الثقة يخيّم على المفاوضات بين حركة النهضة وحزب التيار الديمقراطي حول تشكيل الحكومة. فالحركة تخشى من سيناريو استفراد التيار بوزارات العدل والداخلية والوظيفية العمومية، وأن يسحب منها أوراق لعب سياسية حسّاسة وعلى غاية من الأهمية.

 

لا ننسى أن حركة النهضة استغلت خلال وجودها في الحكومات السابقة هذه المؤسسات السيادية من أجل الضغط على خصومها السياسيين وتصفية الحسابات معهم بالقانون، خصوصا أولائك الذين تعلقت بهم ملفات فساد مالي وتهرب ضريبي (نبيل القروي، سامي الفهري..).

 

كما لا ننسى أيضا زيارة زوجة نور الدين البحيري وزير العدل في حكومة الترويكا للفهري في سجنه بالمرناقية سنة 2012 حينما كان موقوفا في قضية شركة كاكتيس وعلاقته بصهر الرئيس الراحل بلحسن الطرابلسي.

 

هذا التوجه التكتيكي لدى النهضة  يقابله توجس لدى حزب التيار الذي سبق وان شارك أمينه العام محمد عبو، عندما كان ينتمي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، مع حركة النهضة في حكومة الترويكا سنة 2012 إلا أنه استقال من منصبه الوزاري مبكرا بعد خلال حول الصلاحيات الضرورية لتنفيذ رؤيته في الوزارة.

 

وعبر محمد عبو صراحة في أكثر من محطة عن عدم ثقة حزبه في حركة النهضة خاصة وانه سبق وأن أبرم معهم اتفاقات وعهود الا أنهم تراجعوا عنها ولم يلتزموا بها، إضافة لحاجتهم الأساسية للصلاحيات والضمانات الكافية لتنفيذ رؤيتهم السياسية داخل الحكومة ومن خلال وزارتهم التي طلبوها.

 

تعسّر كبير في سير المفاوضات بسبب تمسك كل طرف بموقفه: النهضة لا تريد التفريط في وزارات السيادة التي طلبها التيار على اعتبار انها الحزب الأغلبي الفائز بالانتخابات، ولها الحق جزئيا في ما ذهبت إليه، إلا أن حصيلة ثمانية سنوات من  حكم النهضة استشرى خلالها الفساد والمحسوبية وتضاعفت فيها مديونية الدولة وارتفعت نسبة البطالة إلخ ، يجعل من موقف الطرف المقابل واقعيا نوعا ويتفهم تمسكه بعدم التنازل على هذه الوزارات بالصلاحيات التي تأتي معها.

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

None found

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *