الجمعة 30 أكتوبر 2020

كيف تحولت مريم الدباغ من لا مرئية لا مسموعة إلى ظاهرة إعلامية؟

تاريخ النشر : 12 ديسمبر 2019

مدار ميديا – الشهرة التي حظيت بها شخصيات محلية وعالمية في مجالات عدة بفضل الإعلام خلال القرن الماضي وحتى يوم الناس هذا تعود خصوصا لما يتمتع به هؤلاء الأشخاص من مواهب فنية في الغناء والرقص والتمثيل وغيرها، أو للإنجازات التي حققوها في العلوم والانسانيات والآداب والمعارف بشكل عام، أو لثقافتهم الاتصالية العميقة وقدرتهم على نقل المعلومات والأفكار بشكل مبسط وسلس وترفيهي احيانا.

مع ظهور تلفزيون الواقع بدت شخصيات نكرة لا تاريخ فني لها ولا مواهب تكتسبها ولا انجازات علمية ومعرفية حققتها، بدت في اكتساح المشهد الاعلامي وتحقيق الشهرة وكسب متابعة الملايين لها لمجرد عيش روتينها اليومي بتفاصيله أمام الجمهور، ولما لا القيام بتصرفات خرقاء او عفوية لشد الجمهور إليها ورفع نسبة المشاهدة.

في العقد الأخير انتشرت ظاهرة جديدة جعلت من بعض الأشخاص الحمقى منعدمي المواهب والمؤهلات  مشاهير يتابع أخبارهم الملايين من البشر عبر العالم أو في بلدانهم التي يعيشون فيها.

وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي من تويتر وفايسبوك وانستغررام ويوتيوب وغيرها من المواقع المفتوحة مجانا للعموم من اعطاء الفرصة لفئة من البشر الجاهلين بأصول العلم والفن والكياسة والاتصال الجماهيري المنظم للطفو على السطح وشد اهتمام عشرات ومئات الملايين من البشر بالصور والفيديوهات والمنشورات الصاخبة والغبية التي ينشرونها على تلك المنصات الاجتماعية من أجل كسب الشهرة، ومن ورائها كسب المال والحظوة وتأثيث البلاتوهات التلفزية والاذاعية في بلدانهم.

المسألة ببساطة تتعلق برفع نسبة المشاهدة ما يعني المزيد من الاعلانات بالنسبة للتلفزيونات التي تستضيفهم بالمقابل يتمتع هذا الشخص الذي لا يمتلك خلفية ولا دراية ولا رؤية للعالم بالمال والشهرة.

المشكلة بكل أسف انا الملايين الذين يتابعونهم ويشاركونهم صخبهم وغباءهم هم اولائك العقلاء الأسوياء المتعلمون القادرون على التمييز بين الغث والسليم.

مريم الدباغ تدخل في تصنيف أولائك الأشخاص الذين لا يمتلكون زادا معرفيا ولا مواهب فنية ولا رياضية ولا انجازات واختراعات علمية واكاديمية، بالمقابل العناصر التي ساهمت في شهرتها وبروزها الاعلامي يمكن اختصارها في شيئين وقاحتها التي لا تعرف الحدود ممزوجة بجهل غريب بالفن والايتيقا والشيء الثاني جمالها غير الطبيعي القائم على النفخ والبوتكس.

كما أن علاقتها بعائلة الرئيس الراحل بن علي وأصهاره ساهمت كذلك في ظهورها بمنطق من صادق الفحّام نال من سواده مع احترمنا لمهنة الفحامين التي تعتبر أشرف ألف مرة من بيع المتعة للأثرياء والسياسيين والمشهورين مقابل الحظوة والامتيازات.

ولعل النقطة التي أفاضت الكأس كانت في ظهورها التلفزي الأخير حيث تلفظت بكلام منافي للحياء على المباشر وسخرت بكلمات جهوية / عنصرية من جزء كبير من التونسيين بل هو الشطر الأكبر منهم الذين ينطقون حرف القاف بثلاث نقاط فوقه، والتي أثارت ردود فعل واستياء لدى جمهور برنامج “بوليميك” الذي مرت فيه، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

اعطاء مثال مريم الدباغ والتطرق لموضوع الجهلة / المشاهير ليس من باب الوعظ الأخلاقوي، فالموضوع فرض نفسه على الفضاء العام وتحول لعنصر هام بل رئيسي لنجاح الكثير من البرامج الترفيهية وحتى الاخبارية ذات الهدف الترفيهي في القنوات الخاصة التونسية.

معضلة حقيقية لأنها تساهم في ترذيل المشهد الاعلامي وتدمير الذوق الفني والخلفية المعرفية لدى جمهور المتابعين.

حرية الصحافة والتعبير يعتبران أهم مكسب حصل عليه التونسيون بعد الثورة، إلا ان قيمة هذه الحرية وعمقها وغاياتها التأسيسية أصبحت مهددة بسبب هذه الهجمة الغوغائية التي تؤسس للتسطيح وتتفيه كل ما يحمل قيمة معنوية أو رمزية في ذاته، من خلال هذه الشخصيات التي تحولت مع الوقت لكرونيكورات تحلل وتعلق وتفتي في كل شيء، حتى أن أحد هذه الظواهر المكنى بـ”بعلوش”؟ انتشى بالزخم الاعلامي الذي وفرته له تلك القنوات ليتجرأ على قول “نحن المثقفين..”، عبارة لم ينطق بها يوما هشام جعيط أو يوسف الصديق أو عياض بن عاشور مع ما لهذه القامات من علم وكتب وبحوث ومحاضرات ودروس لا تحصى، ولكن كما قال صاحبنا الاعلامي الكبير “آش عملنا بيهم الكتب”؟؟

بدر السلام الطرابلسي

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *