الإثنين 03 أغسطس 2020

نزار السعيدي: نحن لسنا ضد المسرح الكوميدي والشعبي ولكن ضد كل ما هو تركيك وترذيل للمسرح

تاريخ النشر : 25 يناير 2020

اشتغلنا في المسرحية على قضية ادمان المخدرات كآلية لصناعة الوهم.

تاريخيا المسرح كان في مقدمة الثورات في العالم ونحن نؤمن بهذا الأمر.

لو لم يكن هنالك ايمان بقدرة المسرح على التغيير لما اشتغلنا مسرحا.

يهمني البحث المفتوح أكثر مما تهمني صناعة صورة جميلة.

  نحن لسنا ضد المسرح الشعبي والكوميدي ولكن ضد كل ما هو تركيك وترذيل للمسرح.

وزارة الثقافة تتعامل مع المسرح والمسرحيين كوضعيات اجتماعية.

نؤكد مرة أخرى على أهمية وجود إرادة سياسية لدعم المسرح ومأسسته.

طلبنا من التلفزة الوطنية القدوم لتسجيل مسرحياتنا وبشكل مجاني حتى نصل للجمهور لكنهم رفضوا.

 

يقول المخرج المسرحي الشاب نزار السعيدي في حديث لبوليتيكو تونس “نعانيو من أشباه الفنانين والمسرحيين الذين ينشرون ثقافة تغييبية رديئة، وهذا ما يصعب عملية التغيير الاجتماعي”. كم نعاني من الأشباه؟ أشباه الإعلاميين وأشباه المثقفين وأشباه السياسيين وأشباه الموظفين والعاملين؟ الأشباه في كل الاختصاصات!!

 

أشباه لن يقبلهم حتما “قصر السعادة” بما هو رؤية فنية نوعية “تفكك وتحلل”، حسب منطوق مخرجه، في قالب جمالي “محايد” لا يفصل الروح عن الروح، روح المتفرج عن روح المسرحية، حتى لا يجد نفسه على دكّة الاحتياط في مسار العمل الدرامي المجادل من الموقعين.

 

ربما هي محاولة من المخرج لندمن “فنيا” على عملهم “قصر السعادة” بما هو لوحة فنية متحركة وبأبعاد كاملة، وإن كانت المسرحية تضع فوق مشرحة “التفكيك والتحليل” آفة الإدمان على المخدرات بكل ارتباطاتها والمنظومات المتداخلة فيها.

 

أو ربما جاء العمل كرسالة حضارية ثقافية من مخرج العمل يدعو فيها المدمنين على “الكيف” للخروج من “قصر السعادة” المؤقت والملغوم، والمسك بمفاتيح “دار السعادة” على طريقة ابن قيم الجوزية، والقائمة على ركيزتين: العلم والإرادة.

 

أجرى الحوار: بدر السلام الطرابلسي

 

– ماهي الفكرة الرئيسية التي تقوم عليها المسرحية؟

اشتغلنا في المسرحية على قضية ادمان المخدرات كآلية لصناعة الوهم. لم يكن عملنا بغاية التوعية على شكل الومضة الاشهارية وإنما تطرقنا لهذه الظاهرة عبر المنظومات الاجتماعية المتداخلة فيها سواء العائلة بمختلف طبقاتها الاجتماعية أو المنظومة التربوية والسياسية والتشريعية. كل ذلك في قالب فني، فيه كسر للإيهام حتى يكون المتفرج واعيا بما يحدث من حوله.

لم نرد أخذ القارئ في رحلة سحرية من خلال الأضواء والأزياء وكل المتممات الركحية بقدر ما أردنا أنو يكون كل شيء محايدا من أزياء واضاءة وأكسسوارات ركحية لفتح خيال المتفرج بهدف بناء الصورة التي يريدها هو.

يهمني البحث المفتوح أكثر مما تهمني صناعة صورة جميلة. نحن نبحث عن صناعة فكرة نحاول أن نتجادل من خلالها مع المتفرج جدال فكري وليس جدال بصري.

 

– كيف جاءتكم فكرة المسرحية؟

 

رأينا أن موضوع الادمان على المخدرات حيني ويجب فتح هذا الجرح، فالدولة لا يعنيها الموضوع ودورها يقتصر فقط على الردع دون العلاج.

المجتمع يعيش حالة انكار وكأن موضوع المخدرات من المحرمات، في حين هو ظاهرة متفشية في المجتمع وإن كانت مستحدثة.

 

 

– هل تعتبر ان المسرح أداة لإصلاح المجتمع؟ ألا تؤمن بفكرة الفن للفن وللجماليات؟

 

تاريخيا المسرح كان في مقدمة الثورات في العالم ونحن نؤمن بهذا الأمر. ولو لم يكن هنالك ايمان بقدرة المسرح على التغيير لما اشتغلنا مسرحا.

نحن اليوم في مقاومة ضد الرداءة وضد الماكنة الإعلامية الرديئة التي تخرّج في نماذج أخرى من الثقافة والنظم الاجتماعية.

“نعانيو في أشباه الفنانين والمسرحيين الذين ينشرون في ثقافة تغييبية رديئة” وهذا ما يصعب عملية التغيير الاجتماعي، لأننا لم نعد في محاربة آفة اجتماعية واحدة وإنما نقاوم على عدة جبهات وهذا ما يصعب المعركة.

وبالتالي لم يعد المسرح مجرد بحث عن التغيير الاجتماعي فقط وإنما كذلك قيادة المقاومة الاجتماعية الفنية.

نحن لسنا ضد المسرح الشعبي والكوميدي ولكن ضد كل ما هو تركيك وترذيل للمسرح.

المشكل أن أشباه المسرحيين والفنانين هم الماسكون بالمفتاح الكبير وهو التلفزة وموجودين في كل دار. نحن لا نقدر أنكون موجودين مثلهم في كل مكان.

 

 

ما المطلوب حتى يرد الاعتبار للمسرح؟

 

يجب أن تكون هنالك إرادة سياسية، وخير مثال بورقيبة الذي كان ممثلا ويحب التمثيل ورسخ المسرح في الجامعات. اليوم لا يوجد هذا الدعم للمسرح والثقافة.

وزارة الثقافة تتعامل مع المسرح والمسرحيين كوضعيات اجتماعية.

ولذلك نؤكد مرة أخرى على أهمية جود إرادة سياسية لدعم المسرح ومأسسته.

 

وماذا عن الاعلام العمومي؟

 

“الاعلام العمومي والخاص كيف كيف يبحثو  عن البوز والاثارة”.

التلفزة الوطنية لم تعد تسجل المسرحيات الجديدة. نحن طلبنا منهم القدوم لتسجيل مسرحياتنا وبشكل مجاني حتى نصل للجمهور لكنهم رفضوا.

 

تقييمك لحالة المسرح في تونس؟

 

المسرح يشهد مخاضا في الفترة الأخيرة، والشبيبة الجديدة من المتخرجين من المعهد الأعلى للفنون المسرحية ستحدث منعرجا في المسرح التونسي.

 

يبقى المشكل الأساسي في غياب القوانين والمؤسسات التي تؤطر الفنان المسرحي وتضمن حقه، مثل مشروع المراكز الدرامية المحدثة في 26 ولاية، يمكن أن يأتي أي وزير آخر يلغيها لأنه لا يوجد قوانين تمأسسها وتحميها.

 

لا يوجد لحد الآن صفة ممثل محترف. لطيفة القفصة مثلا صفتها في وزارة الثقافة هي عون ثقافي.

 

في كلمة

 

مطلوب احترام الممثل ورد الاعتبار له وإصدار قوانين وتشريعات تحميه وتؤسس للعمل المسرحي في تونس عموما.

 

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *