السبت 08 أغسطس 2020

عندما يسقط الوطن في يد شاهد زور ..!

تاريخ النشر : 8 أبريل 2019

عندما يسقط الوطن في يد شاهد زور ..!

كتب وائل بوزيان*

حين تغيب الدولة الراعية للشعب وتتخلى الحكومة عن الفقراء والمحتاجين وتعمل جاهدة على إعلاء راية رجال الأعمال ومنح ثروات البلاد لمن يملك المال المنهوب من خيرات البلاد، وحين تمتص الحكومة ما تبقى من دماء شعبها بتعلّة أن الوضع الاقتصادي متأزم وأصبح من الضروري القيام بإجراءات قاسية، فاعلم عندها أنك في بلد تقوده حكومة يتمتع رئيسها بصلاحيات توظيف أجهزة الدولة لخدمة مشروعه السياسي الجديدة، في تضارب صارخ مع مبادىء ثورة 17 ديسمبر – 14 جانفي التي نادت بالفصل بين الحزب الحاكم والدولة.

لا شك أن تونس اليوم تعيش أصعب فتراتها من حيث الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ولا شك أيضا أن سياسات جل الحكومات المتعاقبة فشلت في تطويق الأزمة لتلتجئ عديد المرات للتداين من الصناديق الدولية والدول الأجنبية ما زاد في عجز الدولة وانهيار الدينار وغلاء الأسعار. الأمر الذي فاقم أزمة المواطن البسيط الذي لن يجد سبيل غير الهروب من البلد باحثا عن ملجئ يقيه جفاء حكومته وسطوة المتنفذين من رجال الأعمال وأثرياء ما بعد الثورة وقبلها. فالهروب متعدد الأشكال في تونس فهناك هروب للأدمغة من أطباء ومهندسين وأساتذة وعلماء وغيرهم من المتعلمين في مدارسنا  الحكومية وبأموال تونسية صرفة،  وهناك من هربوا هروبا غير شرعي عبر البحر الأبيض المتوسط ليجد أغلبهم أنفسهم إما غذاء لحوت البحر أو رهينة في يد المافيا الإيطالية أو متشرد يفترش الأرض ويلتحف السماء في انتظارالحلم الأوروبي.

وهناك هروب من نوع آخر حيث اختار البعض العزوف عن السياسة وصراعاتها ومنهم من اختار الجلوس في انتظار حدوث معجزة تغير وضع البلد والبعض الآخر راح يبحث عن الجنة في بلاد الشام وانتهت قصته إما أسيرا أو مقتولا …

تعدد الأزمات وتسارعت بشكل كبير في ظل حكومة الشاهد وسياسته المجحفة في حق الشعب والناعمة تجاه المفسدين، وذلك قصد استمالتهم وكسب رضاءهم عنه لتمويل حملته الانتخابية القادمة. فلا وفاة الولدان ولا أزمة التعليم ولا الفيضانات وملفات الفساد حركته من كرسيه بل على عكس ذلك، واصل الشاهد ذات السياسات وعجل في زيادة الأسعار وفاقم أزمة المواطن ليكون بذلك الطفل المدلل لصندوق النقد الدولي.

راهن بجدية على منصب رئيس الدولة خاصة وأنه أوهم الجميع بصراعه مع رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي واستمال حركة النهضة التي وقفت معه ومع سياساته وساندته بكتلتها في البرلمان كي يمرر ما يريد ويمنح نفسه مزيد الإشعاع سياسيا رغم قناعة عدد كبير من الساسة والخبراء بأن الشاهد لا يعدو أن يكون مجرد بيدق تحركه أيادي لها سطوتها عالميّا وامتداداتها وطنيّا.

رهان الشاهد الحقيقي هو في تنفيذ الاملاءات الخارجية التي تسببت باالانهيارات الاقتصادية وتأزم الوضع الاجتماعي ومزيد بيع ما تبقى من البلاد للدوائر المالية العالمية عبرالصفقات المشبوهة والتنازلات عن السيادة الوطنية. ويبقى المواطن البسيط ضحية لهذه السياسات، ووقودا للمعركة القادمة التي ستتصارع فيها مصالح الدول الأجنبية فوق الأراضي التونسية وتصبح تونس بمثابة لبنان جديد تحكمه أحزاب ذات ولاءات خارجية ..

شاهد لم يشاهد ما يشاهده المواطن التونسي من غلاء للأسعار ومعاناة يومية في الحافلات والقطارات والانتظار لساعات طويلة وغياب البنية التحتية والرعاية الصحّية وانهيار الدينار وسقوط دولة العناية لنعود بذلك أدراجنا لسنوات القحط والجوع برعاية “أعراب الجزيرة” والدول الاستعمارية القديمة..

*صحافي تونسي

*الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات نظر موقع “بوليتيكو تونس”.


Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

None found

رد واحد على “عندما يسقط الوطن في يد شاهد زور ..!”

  1. […] عندما يسقط الوطن في يد شاهد زور ..! […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *