الإثنين 03 أغسطس 2020

على هامش مؤتمر باليرمو.. خلاف الأوروبيين وغياب واشنطن سهل التغلغل الروسي الصامت في ليبيا

تاريخ النشر : 27 نوفمبر 2018

على هامش مؤتمر باليرمو.. خلاف الأوروبيين وغياب واشنطن سهل التغلغل الروسي الصامت في ليبيا
*بدر السلام الطرابلسي redacteur-en-chef@politikotounes.tn

اقتصر مؤتمر إيطاليا حول ليبيا على التقاط الصور التذكارية واللقاءات الودية والبروتوكولية بين القيادات الليبية ومسؤولي دول الجوار المعنيين بالملف الليبي، وفي أفضل الأحوال التوافق على استمرار الوضع على ما هو عليه والإعلان عن نوايا انجاز الانتخابات في العام المقبل دون تحديد تاريخ أو إطار ملزم.

طبعا، من نافلة القول التذكير بأن إيجاد حل للأزمة السياسية والأمنية والاقتصادية التي تغرق فيها ليبيا لن يذهب بعيدا عبر المؤتمرات والمفاوضات واللقاءات البروتوكولية إذا لم تكن هنالك نية صادقة لدى الأطراف الليبية المتصارعة للحل والتوافق، وإلا فإن هذا البهرج الدبلوماسي لا يستحق لا الوقت ولا المال المهدران عليه.

ليبيا الآن تعيش في مفترق طريق مُعطَل الاتجاهات بسبب تهافت الأطراف العربية والإقليمية والقوى الدولية المؤثرة عليها. لن ترضى هذه الأطراف بأي اتفاق أو توافق حتى تضمن ما يرضيها من هذه “الفريسة” الدسمة.

بناء على ما سبق، فإن مطامع روما في حقل نالوت، هذا الخزان النفطي القادر على تزويد أوروبا لعقود بالغاز، أثارت شهية الشركات البترولية الإيطالية وخاصة شركة “إني” ENI المعنية بالتنقيب في جنوب غرب ليبيا، وهذا ما حرض رئيس الوزراء جيوسبي كونتي على التركيز على ملف الأزمة الليبية والتقارب مع خليفة حفتر بعدما كانت منفتحة أكثر على الكتل السياسية الموجودة في غرب ليبيا، بل وإعطاء شرعية تاريخية لمحاولات الهيمنة الإيطالية على الملف الليبي بالارتكان إلى تاريخ من الوصاية الاستعمارية لهذا الجزء الهام من شمال أفريقيا.

من الواضح أن الأيام القادمة ستصعد من المنافسة الفرنسية الإيطالية على مفاوضات الحل الشامل والدائم في ليبيا، الأمر الذي سيشرع الباب أكثر فأكثر لروسيا للتغلغل الصامت في المجال السياسي والاستراتيجي الليبي ومزيد كسب النفوذ على حساب الأوروبيين والأمريكيين.

الحضور الروسي في الشرق الليبي يتعاظم يوما بعد يوم خاصة بعد لقاء السفينة الحربية كوزنيتسوف. لكن عين الدب الروسي لا يقتصر مداها على إقليم برقه بل تمتد كذلك للغرب الليبي، فقد توفقت في السنوات الأخيرة إلى إقامة علاقات جيدة مع حكومة الوفاق في طرابلس. كما أن موسكو، حسب الصحافة الإيطالية، تطمح من خلال تدخلها في الملف الليبي لضمان نصيبها من الاستثمار في ليبيا ما بعد الأزمة عند بدأ عملية إعادة البناء، بالإضافة إلى قطاع الطاقة، “وهي أسباب ممتازة لمواصلة السير في هذا الطريق”.

وحسب الصحيفة الإيطالية العريقة المختصة في الشأن الاقتصادي والمالي Il Sole 24 Ore فإن مؤتمر باليرمو حول ليبيا أبرز دورا روسيا لملء الفراغ الدبلوماسي الذي تركته الولايات المتحدة الأميركية، والتي يبدو أنها لا تعير اهتماماً كبيرا لمصير دول الشمال  الأفريقي.
ولعل تخلي أوباما عن ليبيا بعد التدخل العسكري الأمريكي الذي أطاح بنظام حكم معمر القذافي فتح المجال أكثر أمام روسيا لتثبت أقدامها في هذه الجغرافيا السياسية والاستراتيجية الهامة.

ما يعزز هذا التوجه، كلام الخبير الروسي في الشؤون العسكرية “بافيل فيلجنهاور” الذي يرى أن “ليبيا كانت نقطة ربط مهمة خلال الحرب الباردة بين الإتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة وحلفائها”، مشيرا إلى أن “وجهة نظر موسكو في الوقت الحالي هي أكثر تشددا منها أيام الحرب الباردة وتبين بأن الكرملين يرى في ليبيا قاعدة لمجابهة الغرب وتقويض التأثير الغربي الجماعي”.

بالمختصر، مخرجات الحل الليبي بيّنة ومحددة، أبرز عناوينها التعجيل بإجراء الانتخابات والاستفتاء على الدستور وتوحيد القيادات الأمنية والعسكرية حسب القانون والدستور الذي سيتوافق عليه الليبيون، وعلى أنقاض المليشيات المسلحة، وإنفاذ إصلاحات اقتصادية وبنكية مهمة لإنقاذ البلد من الفشل المالي والائتماني. غير ذلك يعني المزيد من إضاعة الوقت وإهدار فرصة مهمة للحل وإنهاء معاناة الليبيين بشكل دائم وحاسم.
*نشر هذا المقال بموقع رأي اليوم بتاريخ 16 نوفمبر 2018

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

None found

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *