الأحد 02 أكتوبر 2022

بعد عقود من الخطوط الحمراء وسنوات من التوافق حوله: نهاية فصل “الاسلام دين للدولة”؟

مرة أخرى صراع الهوية يؤثث المشهد السياسي في تونس والعميد بلعيد يحسم الموقف على حساب حركة النهضة والمحافظين

تاريخ النشر : 8 يونيو 2022

بوليتيكو تونس – بدر السلام الطرابلسي

شكّل حديث العميد الصادق بلعيد، عن عدم إدراج الإسلام دينا للدولة التونسية في الدستور الجديد، مفاجأة للأوساط المتابعة للحراك السياسي الذي تدور كوليسه هذه الأيام في دار الضيافة بقرطاج، وصدمة لفئة من السياسيين المحافظين الذين يرون في الفصل الأول من دستور 2014 ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها حتى وأن لم يكن له أثر تشريعي.

 

وقال منسق الهيئة الوطنية الاستشارية لإعداد دستور “الجمهورية الجديدة” في تونس، في تصريح لفرانس براس، أنه سيعرض على الرئيس قيس سعيّد مسودة لن تنصّ على أن الإسلام دين الدولة، بهدف التصدي للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية على غرار “حركة النهضة”.

 

وينص الفصل الأول من الباب الأول للمبادئ العامّة لدستور 2014 أن “تونس دولة حرّة، مستقلة، ذات سيادة، الاسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها”.

 

ويرى ملاحظون أن صياغة الفصل الأول من دستور 2014 جاءت توافقية لإرضاء الأحزاب المحافظة والإسلاميين المشاركين في الحوار الوطني الذي أُنجز عقب اغتيال الزعيمين الوطنيين، شكري بلعيد ومحمد الإبراهيمي.

 

وعلى الرغم مما توهم به صياغة “الإسلام دينه” في الدستور من قدرات تشريعية إلا أنها لم تكن تقريبا مرجعية تشريعية لأي مشروع قانون أصدره وصادق عليه مجلس نواب الشعب.

 

وبلعيد أستاذ جامعي متخصص في القانون الدستوري (83 عامًا) عيّنه الرئيس التونسي في 20 ماي/أيار الماضي، للإشراف على هيئة إعداد مسودة من أجل تنقيح الدستور.

 

وقال لـ أ.ف.ب: إن “80% من التونسيين ضد التطرف وضد توظيف الدين من أجل أهداف سياسية، وهذا ما سنفعله تحديدًا، وسنقوم بكل بساطة بتعديل الصيغة الحالية للفصل الأول”.

 

وشدد العميد بلعيد، (أستاذ سعيّد في الجامعة)، “إذا تم توظيف الدين من أجل التطرف السياسي فسنمنع ذلك”.

 

ورأى أن الهدف من عدم ذكر الاسلام هو التصدي للأحزاب السياسية التي تتخذ الدين مرجعية على غرار حركة النهضة التي كانت لها أكبر الكتل البرلمانية قبل قرار سعيّد حلّ البرلمان.

 

في الأثناء، يحتدم الصراع بين حركة النهضة ورئيس الدولة على عدة جبهات خصوصا بعد استبعاد الرئيس للحركة والأحزاب الحليفة لها من الحوار الوطني وإثارته لعدة قضايا منشورة في المحاكم التونسية ضدها تتعلق أساسا بملفات الجهاز السري والاغتيالات السياسية عبر وزارة العدل في حكومة رئيسة الوزراء المعينة نجلاء بودن.

 

ويسعى سعيّد من خلال الحوار الوطني (ذو طابع استشاري) وتغيير الدستور والقانون الانتخابي لحشر أكبر خصومه السياسيين، حركة النهضة، في الزاوية عبر تنقية التشريعات الدستورية والقانون الانتخابي من أي جزئية تساعد على عودة الإسلاميين للسلطة من بوابة الانتخابات النيابية، وتحجيم صلاحيات البرلمان والحكومة حتى لا يحصل تنازع على السلطات التنفيذية معهما مستقبلا.

 

إلى ذلك، اعتبر العميد بلعيد أنه “لدينا أحزاب سياسية أياديها متسخة”، مضيفا “أيها الديمقراطيون الفرنسيون والأوروبيون شئتم أم أبيتم، فنحن لا نقبل بأشخاص وسخين في ديمقراطيتنا”.

 

وأوضح “النهضة وأحزاب أخرى تخدم الكثير من القوى أو الدول أو الدويلات الأجنبية التي تمتلك أموالا كثيرة وتريد إنفاقها كما يحلو لها وتوظفها للتدخل في شؤون الدول… هذه خيانة”.

 

ويسعى الرئيس قيس سعيد منذ عدة أشهر، لتوظيف مختلف مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية والدستورية من أجل ضمان مشاركة شعبية كبيرة في الاستفتاء على الدستور بالرغم من المقاطعة الهامّة ورفض المشاركة في الحوار الوطني بصيغته الحالية من كبرى الأحزاب والمنظمات الوطنية أهمها الاتحاد العام التونسي للشغل.

 

ويعتبر التصويت في الاستفتاء على “دستور الجمهورية الجديدة” يوم  25 جويلية / يوليو اختبارا حقيقيا لشعبية الرئيس ومشروعه السياسي، وستكون نتائجه محددا رئيسيا لمعالم المرحلة القادمة.

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *