الأحد 02 أكتوبر 2022

صحيفة أمريكية: الديمقراطية التونسية تنهار.. ودعوة لتحرك أميركي

تاريخ النشر : 29 يوليو 2022

بوليتيكو تونس – الحرة – ترجمات

في غمرة الأحداث المتسارعة في تونس، عقب استئثار الرئيس قيس سعيّد بصلاحيات كبيرة “أثمرت” دستورا لم يحقق الإجماع بين التشكيلات السياسية، قال المحلل السياسي بوبي غوش، إن “على الولايات المتحدة أن تتحرك”.

 

وفي مقال رأي للكاتب نشرته وكالة بلومبيرغ للأنباء، قال غوش، إن بإمكان واشنطن استخدام نفوذها الاقتصادي للضغط على سعيّد من أجل الإصلاحات الديمقراطية.

 

ووصف الاستفتاء على الدستور بالآلية التي ستسمح لسعيّد بإضفاء الطابع المؤسسي على حكم الرجل الواحد.

 

وانتقد غوش اقتصار موقف واشنطن بـ”ملاحظة” ما يجري هناك في تونس، وفق رأيه.

 

وخلال تصريح مقتضب، ضمن إحاطة صحفية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، نيد برايس بالخصوص: “حسنا، نلاحظ النتيجة التي أبلغت عنها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ومراقبو الانتخابات من المجتمع المدني، يبدو أن الاستفتاء تميز بضعف الإقبال”.

 

وأضاف أن مجموعة واسعة من المجتمع المدني ووسائل الإعلام والأحزاب السياسية في تونس أعربت عن مخاوفها العميقة بشأن الاستفتاء.

 

بعد استفتاء لم يشارك فيه سوى ربع الناخبين فقط، يدخل الدستور الجديد في تونس حيز  التنفيذ خلال أيام، بعد الموافقة الكاسحة عليه، يتساءل البعض حول شكل “الجمهورية الجديدة” نظام سياسي جديد يتمتع فيه الرئيس بسلطة شبه كاملة وبلا قيود ولا رقابة تذكر على سلطته.

وقال إنه تمت ملاحظة مخاوف العديد من التونسيين بشأن الافتقار إلى عملية شاملة، وشفافة، ونطاق محدود للنقاش العام الحقيقي، أثناء صياغة الدستور الجديد.

 

وتابع “نلاحظ أيضا مخاوف من أن الدستور الجديد يتضمن ضوابط وتوازنات ضعيفة يمكن أن تعرض حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للخطر “.

 

وفي موقف جديد من واشنطن، أعرب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، عن مخاوف بلاده من أن صياغة الدستور الجديد في تونس قد تؤدي لإضعاف الديمقراطية، وتآكل الحقوق والحريات التي حصل عليها الشعب في أعقاب الربيع العربي.

 

وقال بلينكن في بيان إن استفتاء 25 يوليو على الدستور التونسي شهد تدني مشاركة الناخبين.

 

وأضاف: “نحن نشاطر العديد من التونسيين مخاوفهم من أن عملية صياغة الدستور الجديد قيدت فرص النقاش الحقيقي” ولفت بلينكن إلى أن الدستور الجديد قد يضعف الديمقراطية في تونس “ويقوض احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية”.

 

وبينما انتقد غوش عدم اتخاذ الإدارة الأميركية إجراءات صارمة تجاه إجراءات الرئيس التونسي، كتب يقول إن سعيّد كان محل الكثير من الانتقادات، في بلاده “لقد سيطر على مفوضية الانتخابات قبيل التصويت، إضافة إلى تكميم أفواه الإعلام، وتلاعب بالقضاء، وسجن المعارضين السياسيين”، حسب تعبيره.

 

واختارت الغالبية العظمى من التونسيين عدم التصويت على مشروع الدستور الجديد، مما قوض محاولة من وصفه غوش بـ “المستبد” إضفاء الشرعية على انتزاعه السلطة.

 

وفي معرض مقاله التحليلي، تكهن غوش بأن يبذل المعارضون التونسيون في الأيام المقبلة، أقصى ما في وسعهم للتشكيك في قانونية الدستور الجديد وبالتالي “حق الرئيس في الحكم” على حد وصفه.

 

ثم عاد ليقول: “في المقابل سيبحث سعيد عن مصادر بديلة للشرعية، لذلك نتوقع مسيرات شعبية لدعم الحكومة والاحتفال بالدستور الجديد وتعبيرات الولاء من القوات المسلحة.”

 

وأضاف أن سعيد سينتقل بعدها لإضفاء أكثر شرعية عند لقاءاته بالقادة الأجانب، وخاصة قادة الدول الديمقراطية.

 

ويرى غوش أن سعيد يأمل في أن تفعل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن له، ما فعلته إدارة الرئيس باراك أوباما للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو قبول الدستور الجديد كأمر واقع والنظر في الاتجاه الآخر.

وقال: “يجب على الرئيس بايدن أن يتنكر  لسعيد، يمكنه أن يوضح له أن إدارته قد تفعل أكثر من مجرد (ملاحظة) محاولته إضفاء الطابع المؤسسي على الاستبداد”.

 

ولفت إلى أن بايدن لا يتردد عادة في استخدام لغة قوية في مثل هذه المواقف، ففي نوفمبر الماضي،  فقط ، أدان بايدن بأشد العبارات مانويل نورييغا من نيكاراغوا لقيامه بتمثيلية انتخابية وقال: “يجب أن يحصل سعيد على نفس المعاملة”.

 

في السياق، قال غوش إن على واشنطن أن تطالب سعيد باحترام استقلال القضاء وحرية الصحافة، والعمل مع أحزاب المعارضة من أجل ترتيب تقاسم السلطة وإجراء انتخابات جديدة “وإذا رفض، يجب على الولايات المتحدة وقف جميع المساعدات لتونس وتشجيع شركائها الأوروبيين على أن يحذو حذوها”.

 

وأضاف “يجب أن تكون إدارة بايدن مستعدة أيضًا لممارسة حق النقض الأميركي على أي مساعدة من صندوق النقد الدولي لتونس”.

 

أعرب وزير الداخلية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، عن مخاوف بلاده من أن صياغة الدستور الجديد في تونس قد يؤدي لضعف الديمقراطية وتقويض حقوق الإنسان.

وقال إن ذلك “يؤلم” سعيد، بينما بلاده في أمس الحاجة إلى تمويل أجنبي وإلى مساعدة صندوق النقد الدولي للبدء في إصلاح الاقتصاد التونسي المنهار، “لأن الفشل في هذه الجبهة سوف يزيل بسرعة حتى الدعم المحدود الذي يتمتع به، وسيؤدي إلى دفع أي مطالبات للشرعية”.

 

والاثنين، صوت التونسيون على مشروع دستور جديد يمنح صلاحيات واسعة للرئيس قيس سعيّد.

 

ولم تتجاوز نسبة المشاركة في الاستفتاء 30 بالمئة، بحسب هيئة الانتخابات التي قالت إن أكثر من 94 بالمئة من المصوتين أيدوا الدستور الجديد.

 

ويعتبر الرئيس التونسي، قيس سعيد، مشروع الدستور الجديد امتدادا لعملية “تصحيح المسار”.

 

وبدأ “المسار” بقرارات اتخذها سغيّد في 25 يونيو 2021 وصفت بـ “المحتكرة للسلطة في يد واحدة” بينها إقالة رئيس الحكومة السابق وتجميد أعمال البرلمان، ثم حله بالكامل.

المصدر: بلومبرغ + الحرة (ترجمة)

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

None found

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *