الإثنين 03 أغسطس 2020

حول كتاب: “حركة فتح وستون عاما من الخداع “

في كتابه ستون عاما من الخداع: حركة فتح من مشروع الزعيم الى مشروع التصفية، يرصد الكاتب والصحفي المخضرم محمد دلبح، الذي عاش التجربة الفتحاوية منذ البدايات في الكويت، كيف أن حركة فتح والمعروف عنها قيادة الثورة الفلسطينية الحديثه، تتصدر العمل الفلسطيني، لتقود الشعب والقضية، منذ بدايات نشأتها، إلى الحل السلمي القائم على وجود دولة في أي بقعة في فلسطين.

تاريخ النشر : 24 أكتوبر 2019

كتبت تغريد سعادة*

والكاتب يشرح كيف أن حركة فتح، وبرموزها و قياداتها في الصف الأول، كانت جميعا  تسعى إلى تطبيق هذا الحل مع وجود بعض المفارقات في تقديم التنازلات والتي ظهرت أنها تسبح في تيار عكس تيار قيادة ياسر عرفات، ولكن حقيقة الإيمان بالمبدأ والحل التفاوضي كانت واحدة.

 

قيادات الحركة التي اتفقت سرا على هذا التكتيك ورصده دلبح في كتابه ليظهر أين كان خداع الشعب الفلسطيني، وكيف تعاطى مع شعارات ثورية، كانت تخبئ، دون أن يدري، الكثير من الخراب والسوس في باطنها وكل الاستسلام المبيت.

 

أخذ الكتاب حيزا  كبيرا ايضا من النقد لإدارة عرفات المتفردة والذي يصفه الكثيرون ايضا، ومنذ البدايات، على انه تعاطى مع القضية كشركة. هذه الشركة التي ادرها عرفات بلا كفاءة وتفرد وتحكم طويل في قرار ومال الشعب الفلسطيني على مدار ستة عقود ساهمت في تعزيز خطه وخط من دعمه بلا منازع .

 

فكرة الخداع التي أسهب في شرحها دلبح بالإثباتات لما قالته قيادات فتح في حينها، وبشهادات قيادات الحركة مع الكاتب، وبتجربته الشخصية كأحد الشاهدين عليها، أوضحت أن الاغتيالات التي كانت تحدث للقيادات، طالت حتى من كان يسير على خطى الحل السلمي، إذ أن انغماس وموافقة البعض منهم بالحل التفاوضي مع الاحتلال أو إقامة الدولة على أي بقعة لم تشفع من أن تطاله يد التصفية من قبل الاحتلال لتشدده في عدم التنازل وليس بعدم قبول الحل، وهذا يعني الكثير.

 

كان الاستخدام المفرط لعبارة الثورة والتمويه الدائم للقواعد، وللشعب ايضا، تقابلها انتكاسة كبيرة  في الموقف المناقض، وإن لم يشرح الكتاب الظروف الموضوعية للحالة العربية والتي ساهمت كثيرا في توفير هذه الحاضنة لخط عرفات وجماعته ودعمه وهو السر الكامن في هذا الخداع.

 

الدعم المالي كان دائما لحركة فتح وابو عمار من الانظمة العربية وخاصة الخليجية، وكان هذا العامل الاساسي في تقوية موقف الرجل وليس استثناء في قيادتة، أو حكمته كما يحاول البعض أن يصفه.

 

هذا الرجل الذي لم يخلع بزته العسكرية، منذ ان عيّن قائدا للمنظمة ولحركة فتح، يوحي بانه ثوري وإن القضية همه وإن ازالة الاحتلال هو هدفه، ولكن ما حدث كان نقيض ذلك واستسلام وهذا الفعل مما اوصل الشعب والقضية الى ما وصلت اليه.

 

كان واضحا ان القرار التفردي في المال الفلسطيني ومنذ البدايات يؤكد تواطئ هذه القيادات بذلك وبأنهم يحصلون على ما يريدون حتى تمكن تماما ليتفرد بمصير كل شيء بما فيها الثقافة. هذه الثقافة الملتوية تظهر ثورة وفي باطنها كانت قمة التنازل والاستسلام.

 

 

لم يتناول الكاتب مواقف واضحة لتواطئ الفصائل في منظمة التحرير ولكن مسار ما كتبه وفي بعض المحطات تؤكد على الاستنتاج ان الاغلبية كانت مطيعة او مطوعة لهذه التنازلات دون الوقوف الجدي في صدها، و هي ايضا ما ساهمت بانحدار الموقف الفلسطيني واعلان استسلامه، واعتقد أيضا أن الدعم المالي وعدم توفير حاضنة عربية صلبة لموقفها، على خلاف عرفات وجماعته، هو ما كان يقف خلف هذه المواقف المرنة.

 

وان يصل نهاية المرحلة الحالية، والذي يتزامن مع الاحتفال بذكرى انطلاقة حركة فتح الرسمية الـ 55 عاما في بداية يناير /كانون الاول المقبل، فنّذ الكاتب ايضا أصول وفكر أبو مازن، والذي لم يغيّب عن تحضيره لهذه المرحلة. وتواطؤه في أحداث الانقلاب في غزة في محاولة كانت لإنهاء الرمق الاخير للمقاومة بعد ان اقتلعها ومن جذورها في الضفة الغربية وتصدى للجناح العسكري لحركة فتح / كتائب الاقصى ولبقية الفصائل مع توقيع اتفاق دايتون الأميركي وتجربم كل من يقاوم ويحمل السلاح منذ وجوده في السلطة عام 2006.

أعتقد أن الكاتب وثّق لمرحلة مهمة وقيمها في تاريخ فلسطين واظهر الكثير بالإثباتات والوثائق واللقاءات المباشرة، وهو ما يؤكد المصداقية العالية التي تمتع بها الكاتب والتي تتطابق في كثير من الاحيان مع استنتاجات كثير من الباحثين والناقدين والشاهدين على هذا العصر، ومنهم أنا شخصيا التي عملت لما يزيد عن عقدين من الزمان في مجال الصحافة والتخصص في الشأن الفلسطيني.

 

وفي المقابل ومن خلال هذه السردية كان دائما للشعب الفلسطيني الكلمة، فقدم التضحيات واستمر في مناهضة الاحتلال بالعمل العسكري أو من خلال عمليات فدائية، ولم تخلوا  لقيادات فتح الساحة.

 

تضحيات حقيقية من الشهداء والاسرى وعمليات فردية تقف خلفها إرادة حقيقة بالثورة. في الحياة جولات ولعل جولة الخداع انقضت لتبرز من جديد ثورة حقيقية بعد كل هذا التوغل والسقوط. قد نعيشها وقد لا نشهدها ولكن المؤكد التاريخي أن الحق سيرجع لأصحابه مهما طال الزمن، خاصة لا يضيع حق وراءه مطالب وهو ما يؤكده تضحيات شعب طوال سبعة عقود واكثر من الاحتلال.

 

* صحفية ومخرجة فلسطينية

 

*الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر موقع “بوليتيكو تونس”.
Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *