الثلاثاء 20 أكتوبر 2020

بدر السلام الطرابلسي: تونس.. هل الأمنيون في حاجة لقانون يحميهم؟

تاريخ النشر : 3 ديسمبر 2018

بدر السلام الطرابلسي: تونس.. هل الأمنيون في حاجة لقانون يحميهم؟
مشروع هذا القانون المطروح على البرلمان للمصادقة  يعفي، في فصوله، الأمنيين من كل محاسبة قانونية أو مهنية عن أي اعتداء أو انتهاك لأحد أو جملة الحقوق الدستورية والمدنية التي يتمتع بها المواطن التونسي بعد ثورة 14 جانفي

لا يكاد يغلق ملف حتى يفتح آخر، هي تونس ما بعد الثورة، حيث يتصاعد فيها الجدل من جديد حول مدى توافق مشروع قانون “زجر الاعتداء على القوات الأمنية الحاملة للسلاح” مع منظومة حقوق الانسان والتمشي الديمقراطي-على علاّته- الذي اختارت أن تسير فيه البلاد منذ ثورة 14 جانفي.

مثار هذ الجدل هو أن مشروع هذا القانون المطروح على البرلمان للمصادقة  يعفي، في فصوله، الأمنيين من كل محاسبة قانونية أو مهنية عن أي اعتداء أو انتهاك لأحد أو جملة الحقوق الدستورية والمدنية التي يتمتع بها المواطن التونسي بعد ثورة 14 جانفي، بل إن مشروع القانون هذا يتجاوز ذلك ليسمح للأمنيين باستخدام القوة المميته في حالات غير ضرورية ولا تتماشى مع المعايير الدولية.

النقابات الأمنية والمسؤولين في وزارة الداخلية التونسية وعلى رأسهم وزير الداخلية الهادي المجدوب اعتبروا أن من حق الأمنيين حماية كاملة لهم أثناء القيام بعملهم لحفظ الأمن والتصدي للإرهاب في حين أن المشرّع التونسي وضع عدة قوانين تصب في حماية الأمنيين سواء تلك المتعلقة بتجريم “الاعتداء على موظف عمومي أثناء آداء مهامه” أو تلك المنصوصة في قانون الارهاب.

كما أن استشهاد الوزير في تصريحات صحافية، بحادثة الحرق الوحشية التي أودت بحياة أحد الأمنيين في أحداث “بئر الحفي” لا تخرج عن كونها توظيف لحادثة أليمة جرّمها الجميع ويعاقب عليها القانون بصرامة تتماشى ووحشية جرمية القتل. ومشروع قانون تجريم الاعتداء على الأمنيين لن يمنعها ان وجدت ولن يسد ثغرة قانونية غير موجودة أساسا حسب خبراء القانون.

منظمات المجتمع المدني نددت بهذا المشروع “المهدد للديمقراطية” واعتبرته خانقا للحريات المدنية وعلى رأسها حرية التعبير، وبأنه يعيد البلاد لمربع الاستبداد والديكتاوترية ويضع “ركائز الدولة البوليسية” وهي سابقة لم يجرؤ حتى الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي على طرحها للنقاش حتى في شكل بالونة اختبار.

تحركات مكونات المجتمع المدني في تونس من أجل عدم التصديق على هذا القانون في البرلمان تتنزل في سياق المعركة الوجودية التي يخوضونها في سبيل الحفاظ على المكاسب الديمقراطية والحقوقية التي تحققت بعد الثورة وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير والصحافة.

آمنة قلال مديرة مكتب منظمة “هيومن رايتس ووتش” فرع تونس قالت في تصريحات صحافية أنّ “قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين هو قانون خطير ويتضمن عديد الفصول التي تكرس عودة الدكتاتورية من جديد والإفلات من العقاب، مبينة أنّ هذا القانون سيؤدي إلى ضرب الحريات خاصة أنه يجرم الحريات ويعتبرها إفشاء أسرار تتعلق بالأمن العام”.

ورأت أن “الحماية لا تكون بمثل هذا القانون بل من خلال منحهم تجهيزات تحميهم في صورة حصول حوادث أثناء العمل، ومن خلال التغطية الاجتماعية والتعويضات، معتبرة أنه كان من الأنسب تغيير عنوان القانون ليصبح بدل زجر الاعتداءات على الأمنيين، “قانون قمع التونسيين”.

للتذكير، وحتى لا نظلم المؤسستين الأمنية والعسكرية، فقد كان لهما الدور الرئيسي في تأمين البلاد اثر ثورة 14 جانفي وحمايتها من الارهاب بل والقضاء عليه في الوقت الذي عجزت دول إقليمية كبرى أمام اختراقاته وتمدده على أراضيها، وكان لقوات النخبة في الأمن والجيش التونسيين عامل الحسم في المعارك ضد الارهاب والدواعش.

إلا أن هذه الإنجازات العظيمة لا يجب أن تكون مدخلا أو مطية لتضخيم الدور الأمني على حساب الدور السياسي والمدني للدولة، لأن في ذلك اختلال لمسار الانتقال الديمقراطي وضياع للمكاسب الثورية التي حققها التونسيون بعد 14 جانفي.

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

None found

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *