الجمعة 30 أكتوبر 2020

السفير الأمريكي الأسبق يكتب: موت مستبد في تونس

تاريخ النشر : 28 أكتوبر 2019

 

 بوليتيكو تونس – نشرت المجلة الأمريكية THE NATIONAL INTEREST  (مجلة تعنى بالشؤون الدولية) بتاريخ 27 أكتوبر 2019، مقالا كتبه السفير الأسبق في تونس غوردن غراي تحدث فيه عن تجربته الدبلوماسية في تونس نهاية عهد حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وكشف فيه حقائق تنشر لأول مرة عن طبيعة علاقته ببن علي ورأيه في الأحداث التي عقبت هروب الرئيس المخلوع للسعودية والانتخابات والمسار الديمقراطي في تونس.

 

 

وفيما يلي نص المقال الذي قمنا بتعريبه من الإنجليزية*:

 

14 جانفي 2011 ستبقى تمثل لحظة فارقة في تاريخ تونس. في ذلك اليوم خرج الملايين للمطالبة باستقالة زين العابدين بن علي، الذي حكم البلاد بطريقة تسلطية متصاعدة.

 

وقد تبين أن ذلك التاريخ كان آخر يوم له في وطنه، لقد شاهد بن علي ما كتب بخط اليد على الجدران وهرب على عجل إلى ملاذه في المملكة العربية السعودية، أين توفي في 19 سبتمبر 2019.

 

كنت سفير للولايات المتحدة في تونس في ذلك الوقت وكنت شاهدا في المقاعد الأمامية على ذلك العصر.

 

وعلى عكس التقارير المنشورة، لم أطلب أبدا من بن علي أن يتخلى عن السلطة أو أن الولايات المتحدة لن تعطيه اللجوء.

 

وبالرغم من أنني لا أريد الحديث بسوء عن أولائك المغادرين الجدد، إلا أنني يجب أعترف أن تعاملي مع بن علي لم يترك لي انطباعا جيدا عنه.

 

خلال حفل تسلم أوراق اعتماد السفراء الجدد في نوفمبر 2009، أعطى بن علي انطباعا قاتما بعد خطابه الذي طالبنا فيه بالولاء لبلد اقامتنا (تونس).

 

واحد من زملائي في السفارة وصف خطاب بن علي بالغريب بل إنه أعلمني أنه يتذكر مصافحة بن علي ويعتقد أنه كان محنطا بالفعل.

 

وخلال اجتماع مع مساعد وزير الخارجية وقتها جيفري فيلتمان أبلغه فيه بقلق الولايات المتحدة من وضعية حقوق الانسان في تونس، أجابه بن علي بأنه “تم تضليله” من قبل السفارة.

 

فلتمان الذي خدم في تونس في أواخر التسعينات، يعلم  بشكل أفضل طبعا هذه النظرة النموذجية لبن علي التي ينظر بها للأجانب بعين الريبة باستثناء قادة أمثال نيكولا ساركوزي وسيلفيو برلوسكوني اللذان يهتمان للعلاقات التجارية الثنائية القوية ولا يتطرقان لمواضيع غير مريحة من قبيل وضعية حقوق الانسان.

 

وكان بن علي يشعر بالتكلّف خلال تأديته لروتين المناسبات العامة، أكان في معارض الكتاب أو خلال الاحتفال بذكرى الاستقلال.

 

موت بن علي فيه مفارقة ساخرة لسببين، أولهما هي أن الوفاة جاءت بعد أربعة أيام من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في تونس، والتي اعتبرتها فرق مراقبة الانتخابات الأمريكية بانها خطوة مهمة في اتجاه تعزيز النظام الديمقراطي المتطور في البلاد”.

تاريخ 15 سبتمبر كان المناسبة الثانية بعد استقلال 1956 التي استطاع فيها التونسيون التصويت بحرية للرئيس، وهو حق أنكره بن علي ونظامه خلال الـ23 سنة التي حكم فيها تونس.

 

ثانيا، وتلبية لرغبة بن علي فإنه تم دفنه في بلاد ميلاد الإسلام، بالرغم من سياساته العلمانية واضطهاده للإسلاميين خلال فترة حكمه كوزير للداخلية وكوزير أول ورئيس للدولة.

 

لقد وحّد كره للرئيس المستبد وزوجته اللئيمة وعائلته التي كان يُنظر لها على انها متورطة للنخاع في الفساد، وحّد التونسيين في سنة 2011. ومع ذلك، كان بإمكان أنصار النظام السابق أن يلجؤوا لحملة متواصلة من العنف على أمل إعادة بن علي للسلطة.

 

كان يمكن للشعبين السوري والليبي أن يكونا أفضل بكثير مما هم عليه اليوم إذا ما اتبع بشار الأسد ومعمر القذافي خطى بن علي.

 

قد تكون هذه أكثر نقطة إيجابية يمكننا أن ننسبها لديكتاتور مثل زين العابدين بن علي.

*أنجز التعريب قسم التحرير – بوليتيكو تونس.

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *