الجمعة 30 أكتوبر 2020

الديبلوماسية التونسية والفرص الضائعة في “مسار برلين”

تاريخ النشر : 18 يناير 2020

وجدي بن مسعود

إعلان الخارجية التونسية رفض المشاركة في مؤتمر برلين بسبب الدعوة المتأخرة يعد “أفضل الخيارات” تثبيتا للسيادة الوطنية وحفضا لماء وجه ديبلوماسيتنا العرجاء والمغيبة بالذات في الشأن الليبي …

 

الموقف التونسي كان له أن يلعب دورا محددا ضمن المسار التحضيري لبرلين بما يحفظ الحد الادنى من مصالحنا الإستراتيجية وأمننا القومي مع الجارة الشرقية …

 

ففي خضم صراع المحاور الكبرى على الساحة الليبية كان يفترض بتونس الانطلاق من موقعها كرئيس للدورة الحالية للجامعة العربية للعمل على توظيف مسار مؤتمر دول جوار ليبيا ومخرجاته على الأقل كنقطة إرتكاز مشتركة مع دول المنطقة (خاصة الجزائر والمغرب) بما يحفز حركة ديبلوماسية نشطة على مستوى تنسيق المواقف مع العواصم المغاربية وامكانية توجيهها …

 

أدوات الضغط الإقتصادي والأمني كانت تمثل بدورها آليات فاعلة ومؤثرة في التعاطي مع الأطراف والشركاء الأوروبيين والذي يمثل الإرهاب وأدفاق الهجرة غير الشرعية أبرز هواجسها تجاه الضفة الليبية وهي “أوراق تفاوضية” كان يفترض إعتمادها ضمن المشاورات والاتصالات السياسية لفرض “موقع” ضمن خارطة أي حل سياسي مستقبلي في ليبيا …

 

منطق “الحياد الايجابي” الذي طالما إنتهجته السياسة الخارجية مع الفرقاء الليبيين خلال السنوات الماضية كان يمكن أن يمثل بحد ذاته أرضية لتوظيف سياسة “البدائل والأحلاف” كورقة ضغط للمناورة مع المحاور والقوى الاقليمية إنطلاقا من تضارب مصالحها وأهدفها ومشاريعها المتصارعة على الخارطة اللليبية والتقاءها في الآن ذاته معنا بعلاقات وطيدة إقتصاديا وسياسيا بما يتيح تضمين وجهة النظر التونسية أو مخرجات ضمن الحل النهائي تأخذ بعين الاعتبار إرتباطنا التاريخي و”الجغراسياسي مع ليبيا …

 

بكل أسف ما تزال بوصلة السياسة الخارجية الوطنية رهينة تخبط وعجز مزمن وموسومة بانعدام أي ثقل أو دور إقليمي نتيجة خطاب “النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للجوار” …. ومع إفتقاد رئاسة الجمهورية لمقاربة محددة للازمة الليبية وموقعنا منها فستكون برلين ايا كانت نتائج المؤتمر محطة أخرى “للتذيل” في ركاب مشاريع القوى الكبرى وما ستتمخض عنه من توافقات ….

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *