الأحد 02 أكتوبر 2022

الخطاب الاتصالي للرئيس قيس سعيد: ما مدى تأثيره في الرأي العام؟

هل كسر الرئيس قيس سعيد المنظومة الاتصالية السائدة؟ وهل لسياساته الاتصالية الحالية من أسس نظرية؟ وما مادى نجاعتها؟ (مقال بحثي)

تاريخ النشر : 16 مايو 2022

كتب بدر السلام الطرابلسي

تعتبر العمليات الاتصالية في كل نشاط سياسي للسلطة التنفيذية مسألة ضرورية، لا بل أساسية لا يستقيم عمل أي حكومة أو رئاسة دولة في أي بلد في العالم من دونها. إذا لا يكفي أن تقوم بتوضيح سياسات السلطة التنفيذية العليا لعموم المواطنين من خلال وسائل الاتصال والاعلام، وإنما كذلك، تكييف الرأي العام لقبول قرارات هذه السلطة كيفما كانت نجاعتها ونتائجها وتأثيرها في معاش الجماهير.

 

ولئن استفادت الطبقة السياسية السائدة في تونس من تقنيات وقواعد الاتصال الحديثة في الحملات الانتخابية وعند المسك بزمام الحكم، والقائمة خصوصا على ما أصبح يعرف بالتسويق السياسي كمرادف اصطلاحي للاتصال السياسي الكلاسيكي، بغض النظر عن النتائج سواء أكانت في صالح السياسي المترشح أو على عكس ما ينتظره منها، إلا أن مرشحا واحد للانتخابات الرئاسية قدم تجربة اتصالية غير تقليدية بالمعايير الحديثة للاتصال تقوم أساسا على الريتوريقا (الخطابة والبلاغة) والتفاعل المباشر مع الجمهور من خلال الحملة التفسيرية والزيارات الميدانية  والحوارات الثنائية والاشتغال على قضية رجع الصدى مع متحاوريه كقضية مركزية في حملته الانتخابية عموما والتي استلهم منها لاحقا شعار “الشعب يريد” « Le peuple veut ! ».

 

الحديث هنا يدور حول الرئيس التونسي قيس سعيد الذي استطاع تحقيق نتائج مبهرة في الانتخابات الرئاسية من حيث عدد الأصوات (2.777.931) أو نسبة التصويت لصالحه (72.71 %) وذلك بميزانية لا تذكر 18.965 ألف دينار أغلبها من التبرعات وتعتبر حملة زهيدة مقارنة بميزانية الحملة الانتخابية التي خاضها المرشح عن حزب “تحيا تونس” ورئيس الحكومة الأسبق، يوسف الشاهد، 1.400.000 دينار أو حملة مرشح حركة النهضة، عبد الفتاح مورو، 1.091.000 ألف دينار ونبيل القروي مرشح حزب “قلب تونس” 580 ألف دينار + اللوبيينغ الخارجي.

 

نحن هنا إزاء ظاهرة اتصالية من نوع خاص تكسر قواعد الاتصال الجديدة التي تقوم استعارة أساليب التسويق التجاري والابهار التلفزيوني وتوظيف الميديا الجديدة، وتقدم نموذجا أركاييكي من المبكر الحسم في قيمة نتائجه ونجاعته. إذا تكمن أهمية السردية الاتصالية لقيس سعيد المتمردة على القوالب الجاهزة للاتصال الحديث، وهو ما يدفعنا لمحاولة فهم سيرورة هذه الظاهرة الاتصالية المختلفة عن السائد، وتحليل مراحل تطورها قبل انتخابات أكتوبر 2019 وبعدها، وهل كان خط مسار قيس سعيّد الاتصالي ثابتا خلال الفترتين أم عرف صعودا وانتكاسات؟ وما هي حدود خطابه السياسي في هذا الخضم؟

 

المسار التاريخي الاجتماعي للاتصال السياسي

عرف الاتصال عموما أو الاتصال السياسي خصوصا تحولات تاريخية كبرى قبل أن يفقد لاعبوه الرئيسيون من خبراء اتصال وسياسيين ومجموعات ضغط سطوتهم جزئيا لتترك المبادرة للجماهير لكي تكسر قيود التكييف الاجتماعي الذي وضعتها فيها طبقات الحكام والنخب المتعاقبة عبر مختلف الحقب الاجتماعية القديمة والمعاصرة.

 

يقترح البروفيسور جان لوهيس، باحث في أنثروبولوجيا الاتصال، لتحليل أنظمة الاتصال التي تفضلها أنواع مختلفة من المجتمعات في التاريخ، الوقوف على أربعة أنواع تاريخية رئيسية من المجتمعات، من وجهة نظر أنظمة الاتصال.

 

هذه المجتمعات الأربعة التي أشار إليها البروفيسور لوهيس لها علاقة ارتباط وثيقة بالأنظمة الاتصالية التي ظهرت عبر التاريخ والتي يمكن تصنيفها كذلك في أربعة مراحل كبرى دون احتساب عهد الميديا الجديدة.

 

  • النمط الأول إذا للمجتمعات الكبرى من منظور الأنظمة الاتصالية هو المجتمع الذي تطغى عليه “الشفاهية”، فاللغة قبل كل شيء كلام منطوق، يتم تبادله وجها لوجه. وعلامات الاتصال تأتي بدوافع عقلانية وعاطفية أكثر من كونها اعتباطية، فاللغة لها وظيفة سحرية وتحفظ تماسك المجموعة. نشهد هذا النوع في المجتمعات القروية التقليدية (المجتمعات القبلية المعاصرة في أفريقيا جنوب الصحراء على سبيل المثال).
  • النمط الثاني من المجتمعات عرف بـ”الكتابة”: فالكتابة المخطوطة يدويا لم تكن بعد شأن الجميع، إلا أنها تفرض نفسها كنمط علائقي شرعي بين الأفراد. هذا هو النمط الذي هيمن على أوروبا في القرون الوسطى.
  • النمط الثالث من المجتمعات التي عرفتها المنظومات الاتصالية يحدّد فيه ما هو “جماهيري” نمط الاتصال: محتويات مشتركة يتم إرسالها لعدد كبير من المتلقين من خلال الأدوات المتطورة التي تستخدمها وسائل الاعلام الجماهيرية. هذا النوع تم تنفيذه بشكل واسع في الغرب خلال القرن العشرين.
  • وأخيرا، يأتي النمط الرابع “خارج التصنيف”، وهو النموذج الاجتماعي الذي يميل لفرض نفسه في الغرب اليوم. وبفضل التكنولوجيات الحديثة للاتصال، فإن “النمط الحر هو النظام الاتصالي الذي يتم فيه تفضيل اللغة المشفرة للأجهزة من قبل مجتمع بذهنية جماعية افتراضية وبنية مجتمعية في شكل خلايا”[1] .

الرئيس التونسي وأستاذ القانون الدستوري المتقاعد، قيس سعيد، استفادة من أنماط الاتصال السياسي المختلفة سواء كانت الريطوريقا (الخطابة والبلاغة) أو المكتوبه أو الجماهيرية (الإذاعة والتلفزيون) أو التدوين الاجتماعي الحر عبر الانترنات وتكنولوجيات الاتصال الحر إلا أن وظيفتها في سيرورة العمليات الاتصالية التي وجد نفسه منخرطا فيها، في الغالب بلا وعي منه أو تخطيط مسبق، جاءت مختلفة عن الأنماط التقليدية للوظائف الاتصالية. فالإذاعة مثلا لم تكن وسيلة دعاية على الطريقة التقليدية وإن خدمت هذه الوظيفة دون نية مسبقة من صاحب الرسالة الاتصالية، والتلفزيون لم يكن كذلك الوسيلة المثلى للتسويق السياسي وإن أدت دور الابهار الاجتماعي المطلوب منها.

 

وقد خدمت كل وسيلة منها مرحلة معينة من السردية السياسية والانتخابية لسعيّد بطريقتها الخاص قبل وبعد الانتخابات. فقد كانت هي التي تطرق على بابه وليس هو من يسعى إليها عكس غالبية المتنافسين على الرئاسة.

 

الاتصال قبل الوصول للحكم: العلامات الكبرى

حملة الرئيس قيس سعيّد للانتخابات الرئاسية التي رفعت شعار “الشعب يريد” لم يعرف لها تنظيم اتصالي أرثودوكسي بالمعنى السلطوي الإداري الروتيني، ولا خطة اتصالية مدروسة بعناية وتخضع لضوابط التقنوية الجديدة في علوم الاتصال والقائمة أساسا على نظرية التسويق السياسي.

 

بل إن ملاحظين كثر للانتخابات الرئاسية التي دارت في أكتوبر سنة 2019 اعتبروا في خلاصاتهم أن النشاط الاتصالي للمترشح قيس سعيّد لم يكن يخضع لضوابط علمية، وهو ما يرجح أن سعيّد لم يكن على وعي تام بطبيعة العمليّات الاتصاليّة التي ينفذها. يتعزز هذه الافتراض مع غياب: أولا، متحدث رسمي باسم حملته الانتخابية وثانيا، فريق اتصالي واعلامي معروف للعموم يصيغ الخطة الاتصالية ويعيّن المهام خاصة في علاقة بالصحافة والاعلام.

 

ومع ذلك كله، استطاع المترشح قيس سعيد تخطي عقبة المرحلة الأولى في الانتخابات أمام مرشحين فيهم من هم من الحجم الثقيل ومدعومين من لولبيات وأحزاب كبيرة، ومن ثمة الفوز النهائي في الرئاسية أمام مرشح حزب قلب تونس نبيل القروي المدعوم من مجموعات ضغط خارجية. كان انتصارا مفاجئا ليس فقط بسبب ضعف ميزانية حملته الانتخابية التي لم تتجاوز 18.965 ألف دينار تونسي (ما يعادل 6000 دولار أمريكي) ولا بسبب غياب حزب سياسي قوي يدعمه، وإنما كان فوزا مفاجأة كذلك بسبب عدم اعتماده على خطة اتصالية مضبوطة وواعية تُسوّق لصورته لدى الجمهور وتخلق التفاعل والتأثير.

 

لقد كان حضور سعيّد الإعلامي قبل الانتخابات بأشهر وخلال الحملة الانتخابية باهت ولم يظهر في التلفزيون مثل إلا خلال المناظرات المتلفزة التي ينظمها التلفزيون العمومي. وأما بالنسبة لحملته الانتخابية فقد تخلى عنها وحبّذ الصمت الانتخابي قبل انطلاقها رسميا عندما كان منافسه في الدورة الثانية للرئاسية نبيل القروي لا يزال موقوفا في السجن على ذمّة قضايا فساد وتبييض أموال، وهو ما يعني آليا تجميد أي نشاط اتصالي.

 

الحضور القوي لقيس سعيّد كان خلال حملته الانتخابية المبكرة -سماها الحملة التفسيرية-التي تعتبر شكلا قديما من أشكال الاتصال السياسي لكن نتائجها فعّالة وتدوم عبر الزمن بما أن أدواتها تقوم الاتصال المباشر بالناس وبأنصاره ومريديه والعمل على إقناعهم بالمحاجة والنقاش.

 

قيس سعيد والريطوريقا

ارتبطت الريطوريقا أو الخطابة أو البلاغة منذ العصور اليونانية القديمة وإلى اليوم بالكلام والمحاججة المنطقية الهادفة للإقناع، يقول الفيلسوف اليوناني أرسطو في تعريفه للخطابة في كتابه الذي خصصه لها بعنوان “الريطوريقا” أو الخطابة أنها: “قوة تتكلف الاقناع الممكن في كل واحد من الأمور المفردة” [2]. وتعتمد الريطوريقا كذلك على جمالية القول والتعبير الأنيق من أجل التأثير. ومن الصعب أو غير الممكن التفرقة بين التداخل البلاغي والخطابي في الريطوريقا لكونهما متطابقان ومتلازمان.

 

كما أن وجود الخطابة مشروط بوجود الحرية، والحرية لا تسود في مجتمع إلا بسيادة الديمقراطية كنظام حكم سياسي واجتماعي، خوّل للفرد حقه في التعبير عن أفكاره ومواقفه وآرائه بكل حرية، والدفاع عنها[3]..

وتقوم الخطابة على الرسالة التي يبعث بها الخطيب للجمهور المتلقي لدعم رؤيته والاقناع بأفكاره، وقد اعتمد قيس سعيّد على هذا الأسلوب في حملته الانتخابية وقبلها بسنوات موظفا صوته الإذاعي المفخّم لإقناع الحشود التي كانت تتزايد من حوله في كل زيارة يقوم بها لمنطقة أو مدينة جديدة من مدن ومناطق البلاد. وهذا ما جعل شعبيته تزيد خصوصا بين الشباب الطلابي والعاطل عن العمل ما دفعهم للقيام بمبادرة فردية لدعم ترشحه للانتخابات الرئاسية. وقد كان بدوره شديد الالتصاق بالشباب والميادين منذ سنة 2011 على خلاف النخب التي كانت تعيش أغلبها في برج عاجي وتعتمد على شركات علاقات عامة ولوبيينغ للتخطيط لسياساتها الاتصالية خلال الانتخابات أو عند الوصول للحكم للتسويق لنفسها دون الاهتمام جديا بعمق المشاكل الاجتماعية والاقتصادية للشباب.

 

بالمقابل، كانت ساحات الاحتجاج والاعتصام ومعارض الكتب والأسواق هي ميدان نشاط سعيد الاتصالي والسياسي حيث كان يلتقي بشبان كثر من كل أنحاء الجمهورية التونسية ويتناقش معهم حول أوضاع البلاد ولكن وخصوصا حول مشروعه السياسي القائم على الديمقراطية المباشرة والحكم المحلي.

 

يؤكد أحد الشباب في حملته التفسيرية أنهم “قاموا بتكوين تنسيقيات على موقع التواصل فيسبوك بدون الرجوع إلى قيس سعيّد، وأنهم اعتمدوا على جهود فردية في عملهم الميداني لدعمه، وسائلهم في ذلك الإيمان بجدية الرجل ونظافة يده وصدقه، فهو أستاذ جامعي يحظى بنظرة إيجابية واحترام كبير وينتمي إلى الطبقة الوسطى مثل معظم الشباب التونسي”[4].

 

هذه التنسيقيات في حد ذاتها هي تعبيرة من تعبيرات الاتصال “الطبيعي”، اشتغلت كثيرا على الميدان للإقناع بمرشحها قيس سعيد من خلال اللقاءات المباشرة مع المواطنين وشرح رؤية مرشحهم للنظام السياسي التي تقوم على الديمقراطية المباشرة والمجالس المحلية. ومثلما اشتغلت على الميدان اشتغلت كذلك على الإنترانت باستفادة ذكية من تكنولوجيات الاتصال ونشطت كثير على الميديا الجديدة والمنصات الاجتماعية (فايسبوك، تويتر، يوتيوب..) وحصدت الصفحات المساندة للرئيس مئات الآلاف من المتابعين والمحبين، وكان لها دور هام في التعبئة في الانتخابات وخدمة الصورة الاتصالية لقيس سعيّد بالموازاة مع استراتيجية كسر الصورة التي صنعها خصمه من خلال النشاط الخيري عبر اثارة ملف الجرائم المالية والتهرب الضريبي وتبييض الأموال التي يلاحقه القضاء من أجلها.

 

وهكذا وبلا تخطيط مسبق، اشتغل اتصال سعيّد وأنصاره بحسب طريقة العمل وجها لوجه “Porte a Porte” والتي أتت بأكلها في النهاية وحققت نتائج مبهرة في الانتخابات بنسبة 72.71 % من نتائج الاقتراع في الانتخابات الرئاسية.

 

“الاستراتيجية”؟ الاتصالية التي أوصلت قيس سعيد لقمة هرم السلطة وسلمته مقاليد الحكم في تونس استفادت كثيرا من الشرخ الذي مسّ صورة بقية المترشحين عن الطبقة السياسية التي حكمت البلاد خلال العشرية الأخيرة ولم تقدم أية نتائج تذكر بل أنتجت سياساتها مشاكل اقتصادية وارتفاع في نسبة البطالة وتراكم الديون، إضافة لقضية الفساد التي ارتبطت ببعض المترشحين للرئاسية وعلى رأسهم نبيل القروي وهو ما أضر كثيرا بصورتهم الاتصالية وخدم كثيرا صورة قيس سعيد المعروف بالصدق والأمانة ونظافة اليد وعدم التورط مع المنظومة القديمة في المشاكل الكبيرة التي وضعت فيها البلاد.

 

بعد الوصول للحكم

  • فشل الاتصال المنظم

إثر الانتخابات الرئاسية أكتوبر 2019، قرر الرئيس المنتخب الجديد قيس سعيد اختيار الصحفية والأستاذة الجامعية بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس، رشيدة النيفر كمكلفة بالاتصال في مصالح رئاسة الجمهورية. عملت النيفر مع فريقها الاتصالي كهمزة وصل بين الرئيس والصحفيين والرأي العام من خلال نشر البيانات والتصريحات والأنشطة المتعلقة برئيس الجمهورية والتعامل مع الصحافيين في توفير المعلومة وتوضيح مواقف رئاسة الجمهورية.

 

وعلى الرغم من وجود شيء من التعتيم في نقل نشاط الرئيس والتعامل غير اليسير أحيانا مع الرئيس عندما يتعلق الأمر بالصحفيين إلا أن هنالك جهة اتصالية واضحة يتوجه إليها الجميع عند البحث عن المعلومة.

في 23 أكتوبر 2020 تقدمت النيفر باستقالتها من خطة مكلفة بالإعلام والاتصال وبقيت موظفة اتصالية تقوم بمهمة التواصل مع الصحفيين لكنها بدورها تركت موقعها وبقي قسم الاتصال في رئاسة الجمهورية فارغا إلى اليوم ما عدى من المشرفين على الصفحات الاجتماعية. ولم يصدر قصر قرطاج أية بيانات وتوضيحات بهذا الخصوص.

 

أثرنا هذه النقطة لأنها مهمة في المسار السياسي لقيس سعيد وطريقة وصوله للحكم وإدارته الشأن العام بأسلوب مخالف للسردية السياسية التي تكونت بعد ثورة 14 يناير/  17 ديسمبر. فالرئيس ومستشاروه في القصر وعلى رأسهم نادية عكاشة -المستشاره القانونية للرئيس في القصر ورئيسة ديوانه- لهم مواقف من مسألة الاتصال السياسي الحديث وارتباطاته باستراتيجية الحكم يصفه باحثون ومحللون بالشعبوية.

 

للتذكير هنا فإن المكلفة بالاتصال رشيدة النيفر قدمت استقالتها بسبب خلاف مع رئيسة ديوان الرئيس [5]الذي ترأسه نادية عكاشة حسب توضيحها للمسألة عند تقديم استقالتها ومنذ ذلك التاريخ وإلى اليوم بقي منصبها شاغرا.

  • الريطوريقا من بوابة تلفزيون الواب والصفحات الاجتماعية

شكل جديد من الاتصال السياسي انتهجه الرئيس قيس سعيد عند وصوله لقصر قرطاج، يعتمد خصوصا على ما يشبه تلفزيون الواب عبر نشر الفيديوهات المسجلة على صفحات رئاسة الجمهورية على المنصات الاجتماعية (فيسبوك، تويتر) التي تنقل كل ما يصدر عن الرئيس من رسائل سواء كانت بيانات أو خطابات أو تصريحات للميديا، أو زيارات ميدانية أو لقاءات مصورة ومسموعة مع المواطنين.

 

هذه النوع من الاتصال كان معتمدا من قبل سابقيه في قصر قرطاج أو مقر الحكومة في القصبة (الباجي قائد السبسي، يوسف الشاهد، مهدي جمعه…) إلا أنه لم يكن بهذه الشاكلة ولا الاتصال الوحيد المعتمد عندها من السلطة التنفيذية مثلما هو الحال مع منظومة الاتصال عند قيس سعيّد، وإنما كان هنالك التلفزيون والراديو وباقي الوسائط الإعلامية.

 

فبعد الجدل الكبير الذي أعقب الحديث التلفزيوني غير الموفق الذي أجرته معه القناة الوطنية الأولى بتاريخ 30 جانفي / يناير 2021 [6] أوصد الرئيس قيس سعيد الأبواب أمام الاعلام التونسي الذي أصبح يستقي أنباء الرئاسة من خلال وسائط صفحات رئاسة الجمهورية على فيسبوك وتويتر، أو عبر مصادر شبه رسمية.

 

جدير بالذكر أن الرئيس قيس سعيد اعترف في هذه الحوار بأن مؤسسة الرئاسة ارتكبت أخطاء اتصالية لكن هنالك تصيّد لهذه الأخطاء من قبل الإعلام “يمكن أن تكون قد حصلت بعض الأخطاء لكنهم يبحثون عن بعض الأخطاء بالمجهر، هنالك بعض المسائل التي لم تفهم بالمعنى الصحيح، هنالك بعض البيانات التي تستحق للتصحيح، وهنالك مقارنة بما كنا يحصل في السابق الذي كانوا ينددون به والآن أصبح المقياس والمرجع”[7] .     

وبالرغم من اعترافه بارتكاب أخطاء اتصالية إلا أنه خيّر اعتماد سياسية “الأبواب المؤصدة” أمام الاعلام التونسي ليتوجه لعموم الجماهير دون وسائط صحافية لا يثق فيها ويعتبرها متورطة مثلها مثل المنظومة القديمة في الفساد والتآمر دون التمييز بينها ووضعها كلها في سلة واحدة دون استثناءات.

 

هذا النوع من المواقف الذي يقوم على استنكار المؤامرات والتواطؤ والمفاهمات غير المعلنة يجد دائما صدى بما أنه يلتقي مع معتقدات ومصالح الجمهور والمهنيين، في حين أن الخطاب المؤهل، والتركيبات المتناقضة المحتملة للتأثيرات، ولتفاعلية العمليات الاتصالية، يقابل حتما بصدى أقل، وأقل جاذبية للعقول[8].

 

هنالك من يرى أن القطيعة مع الاعلام ومخاطبة الشعب بشكل مباشر هي من صفات الشعبوية التي “تقوم على مهاجمة الصحافة والميديا ونزع الشرعية عنهما والادعاء أن الصحفيين متحالفين مع النخب السياسية” [9].

في هذا السياق، يوضح الأستاذ الجامعي والباحث، محمد الصحبي الخلفاوي، كيف أن قيس سعيد و”الشعبويين” لا يمثلون الشعب بل يجسدونه، وبالتالي التواصل مع الشعب يصير بطريقة مباشرة “، ويضيف “الاعلام واحد من الأجسام الوسيطة المهمة، وبالتالي يصبح قيس سعيد معادي للإعلام كجسم وسيط مع الشعب، وهذا السبب الأساسي الذي لا يجعل رئيس الدولة يتعامل مع الاعلام، من الممكن بسبب عدم احتماله فكرة الرأي المخالف أو أن يحرجه الاعلام عند (طرح) الأسئلة”[10] .

 

وبغض النظر عن الأسباب والدوافع، فإن اختيار الرئيس للاتصال المباشر مع الجماهير من خلال ما يشبه تلفزيون الواب والمنصات الاجتماعية لبث خطاباته وبياناته وأنشطته السياسية والاتصالية فيه تناغم ورؤيته للنظام السياسي القائم على الديمقراطية المباشرة دون وسائط من أي نوع. وهذا ما لاحظناه في حملته التفسيرية قبل الانتخابات وما نلاحظه بعد وصوله للحكم إثر انتخابات 13 أكتوبر 2019 وبعد سيطرته على أغلب ركائز السلطة التنفيذية سواء في 25 يوليو 2021 عندما أسقط حكومة رئيس الوزراء هشام المشيشي وجمّد مجلس نواب الشعب ورفع الحصانة عن أعضائه أو في 22 أيلول عند إصداره المرسوم الرئاسي 117 الذي جمع به جميع اختصاصات السلطتين التنفيذية والتشريعية.

 

  • مسرحة الساحة السياسية

وصف الفيلسوف الاغريقي أفلاطون الديمقراطية اليونانية بأنها إخراج مسرحي، بمعني أنه يتم توضيب السلطة السياسية من خلال تقنيات المسرح والخطاب العام.  كما يرى السوسيولوجي الفرنسي جورج بالاندييه Georges Balandier في كتابه “السلطة على الركح” بأن السلطة هي نتيجة اخراج مسرحي وبأن عالمنا عبارة عن ركح كبير يلعب فيه السياسيون دور البطولة”.[11]  

بالاندييه يرى كذلك أن صناع القرار يوضبون سينوغرافيا سياسية وتماثليات بصرية للمؤسسات والمبادئ التي تقود وتنفذ أفعالهم”، بهدف الاقناع والاستقبال المَرْضِي لقراراتهم وسياساتهم كيفما كانت قيمتها وخدمتها للصالح العام.

 

قيس سعيد، كما أشرنا في موضع آخر، ليس من فئة السياسيين الذين يعتمدون على استراتيجيات اتصالية علمية ومدروسة ومنظمة، ورأينا كيف أنه لا يوجد من بين مستشاريه من هو مكلف بشكل رسمي بمهمة الاتصال والاعلام [12]، وهو أضعف الايمان في أي مؤسسة حكم رسمية لتوضيح سياساتها للصحافة والرأي العام، وهذا ما ينفي عنه صفة القصدية والتخطيط لأغلبية الأنشطة الاتصالية الصادرة عنه.

 

ولهذا نلاحظ أن البعد المسرحي في الخطاب السياسي لقيس سعيد سواء من خلال طريقة إلقاء الكلمات المتلفزة أو الزيارات الميدانية للأسواق والشوارع الرئيسية في العاصمة والمواقع الأمنية والعسكرية ولقاءاته بالوزراء والمسؤولين في الدولة وأعضاء الهيئات الدستورية والقضائية والقيادات النقابية وممثلي الأعراف والفعاليات الاجتماعية والمواطنين وغيرهم، كل ذلك يصب في خانة النشاط الاتصالي “الطبيعي” الريطوريقي في أغلبه والذي يريد من خلاله رئيس الجمهورية توجيه رسائل سياسية معينة للنخب والجماهير ليست دائما مدروسة ومخطط لها.

 

الخطابة أو العزف المنفرد

هي الميزة التي تسم أغلب أنشطته الرئاسية سواء عند لقائه رئيسة الوزراء أو “الوزيرة الأولى” بحسب ما جاء في التنظيم المؤقت للسلط للمرسوم 117 أو أعضاء الحكومة أو المنظمات النقابية والمهنية والحقوقيين والقضاة وغيرهم داخل قصر قرطاج أو كذلك الأمنيين والعسكريين والمواطنين عند قيامه بزيارات ميدانية لتفقد الأوضاع وإلقاء خطابات وإعطاء تصريحات عرضية.

 

محتوى الخطاب السياسي للرئيس الذي يغذي بدوره خطابه الاتصالي (إذا ما اعتبرنا أن كل ما يصر من رئيس الدولة من تصرفات وحركات وكلام وتصريحات يدخل في خانة الاتصال) يعتمد في جزء هام منه على العاطفة من خلال اصدار تقييمات أخلاقية وقيميّة في خطاباته الشعبية وكلماته المتلفزة من قبيل: “خيانة الشعب”، “الصدق والأمانة” “الفاسدون”، “عملاء الخارج”، “تطهير القضاء” أو الاستشهاد بشخصيات اسلامية تاريخية لها رمزية أخلاقية خاصة لدى العرب والمسلمين أمثال الخليفة الثاني عمر الخطاب للدلالة على تمسكه بالعدل ونظافة اليد.

 

يأتي ذلك في واقع اقتصادي واجتماعي يتطلب حلول علمية وعملية وخطاب واقعي يغلّب العقلانية على العاطفة  Pathosالتي تظهر كذلك في حركات وجهه وجسده عندما يعبر عن غضبه خلال حديثه عن “الفاسدين” و”المحتكرين” و”المارقين” و”عملاء الخارج”، أو عندما يعبر عن تعاطفه عندما يستقبل أو يزور أحد المواطنين من ضعاف الحال والشباب العاطلين عن العمل أو عند التحفيز والاشادة والاحتفاء بالمؤسسة العسكرية، كقوله عند زيارته لمركز التلقيح بمدينة رادس بتاريخ 8 أغسطس 2021 موجها رسالته للجيش التونسي “النصر تلو النصر” ، تثمين “حسهم العالي” ومساهمتهم في “صنع التاريخ”.

 

وإلى جانب البعد العاطفي في خطابته هنالك الاعداد المدروس للرسائل السياسية التي لطالما وجهها وكرر ارسالها لـ”أعداء الوطن” و “الإرهابيين” مثل قوله في خطاب التنصيب بالبرلمان في 23 أكتوبر 2019: “رصاصة واحدة من إرهابي ستُقابل بوابل من الرصاص…”، ورسائل أخرى لخصومه في مجلس نواب الشعب والحكومة والأحزاب السياسية للائتلاف الحاكم والتي تنهل من المعجم الحربي والدستوري على حد سواء “صواريخ دستورية” ، “صواريخ جاهزة على منصاتها”، “المحاسبة بالقانون”، وهي تحيل على خلفية قيس سعيد الأكاديمية كأستاذ جامعي مختص في تدريس القانون الدستوري وخلفيته العسكرية بما أنه يترأس المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

 

الشيء المشترك في كل الرسائل التي يتوجه بها سعيّد سواء لمعاضديه في الحكم وأنصاره ومريديه أو لأعدائه وخصموه من السياسيين والنواب هو أنه لا ينتظر ولا يقبل رجع الصدى ولا التفاعل ولا النقاش معه حول مجمل القضايا التي تهم البلاد،  وهذا ما نلاحظه جليا في الفيديوهات التي تنشرها صفحة رئاسة الجمهورية (والتي تحولت لما يشبه تلفزيون الواب) هذه الفيديوهات تبث فقط ما ينطق به رئيس الجمهورية ولا أثر فيها لتفاعل الحاضرين معه وردودهم ونقاشتهم معه.

 

التفاعل ورجع الصدى يعتبر من التقنيات المتطورة في الاتصال السياسي داخل الأنظمة الديمقراطي الحديثة، وسواء كان تفاعل المتلقي للرسالة الاتصالية يؤخذ بعين الاعتبار خلال اتخاذ القرارات السياسية والمشاريع الكبرى أو أنه يوظف فقط لمعرف توجه الرأي العام وبناء سياسات مقبولة لديه في الظاهر أو لتعديل سياسيات الحكام بشكل جزئي وطفيف إلا أنه في نهاية الأمر، نظريا على الأقل، يخلق ديناميكية الفضاء العام الهابرماسي القائم على تعددية الآراء وديمقراطية النقاش حولها بطريقة أفقية تأخذ بعين الاعتبار ملاحظات وتصورات وتفاعلات المتلقي.

 

استنتاجات عامة: نقاط القوة ونقاط الضعف

السياسية الاتصالية “الطبيعية” في معظمها للرئيس قيس سعيّد -كأي سياسة اتصالية في العالم- لها نقاط قوة ونقاط ضعف خلقت جدلا حولها لدى الطبقة السياسية والصحافيين والرأي العام بسبب مراوحتها بين الخروج عن القوالب التقليدية أحيانا والعودة لأسوأ ما في الاتصال السياسي من تقنيات.

 

_ نقاط القوة

  • تَبَنِّي قيس سعيد خلال الحملة التفسيرية قبل الانتخابات للمقاربة الحوارية L’approche dialogique داخل الفضاء العمومي الهابرماسي مع الأنصار وعموم المواطنين بحثا عن التوافق والشرعية حول جملة الأفكار والمبادئ السياسية التي يدعو لها (الديمقراطية المباشرة، المجالس المحلية والإقليمية، النظام الرئاسي…)، فالحوار هنا بحسب الباحث الفرنسي جيل أشاش Gilles Achache يُطرح “باعتباره الشكل الشرعي للاتصال السياسي”.[13]
  • التنقل بين جهات ومدن الجمهورية والالتقاء بالأتباع والمواطنين بشكل مباشرة لإيصال رسائله السياسية وعقد لقاءات ونقاشات حولها في إطار ديمقراطي تتعدد فيه الآراء وتتقارع الحجج للتوصل في النهاية لقرارات مقنعة بفضل هذا النقاش.
  • الاستفادة من أخطاء الأحزاب والطبقة السياسية السائدة بعد الثورة التي كرست سياساتها الاتصالية التسويقية لـ”مشهدة السياسة” ومسرحتها عن طريق قدرات الصورة الاغوائية والابهار للمتلقي، دون التركيز كثيرا على المحتوى العملي والحجاجي والقيمي في أجنداتها السياسية مما تسبب في أزمة تمثيل سياسي للأحزاب والنخب السياسية وفقدان ثقة الجماهير فيها.
  • قيم الصدق والنزاهة التي اشتهر بها على خلاف غالبية الطبقة السياسية التي خسرت ثقة الجماهير وضاقت دائرة أنصارها بسبب الوعود التي لا تتحقق خلال كل حملة انتخابية.
  • تقديم نفسه على أنه قادم من خارج المنظومة السياسية القائمة منذ سنة 2011 والتي عجزت عن تحقيق أهداف الثورة بالقضاء على التهميش الاقتصادي والاجتماعي والفساد.

 

_ نقاط الضعف

  • تغير السياسة الاتصالية للرئيس قيس سعيد بعد انتخابات أكتوبر 2019، وبعد ان كنا نتحدث عن عمليات اتصالية أفقية تعتمد الحوار والنقاش ورجع الصدى والتفاعل أصبحنا نتحدث عن اتصال خطي عمودي يكتفي خلاله الرئيس بإصدار رسالته للجماهير عبر صفحات التواصل الجماهيري دون وساطة وسائل الاعلام والاتصال الكلاسيكية (إذاعة، تلفزة، جرائد) ودون رجع صدى أو تفاعل مع رسائله.
  • غياب النقاش الديمقراطي والتداول على الكلمة في مناخ تعددي مثلما هو الحال خلال حملته التفسيرية قبل لانتخابات، وإنما يقوم الرئيس بإلقاء كلمته على الحاضرين (وزراء، بعثات دبلومسية، نقابيين، نشطاء مجتمع مدني، مواطنون) الذين يستمعون فقط ولا يتفاعلون، وهو أسلوب أقرب للدعاية السياسية منه للاتصال السياسي الديمقراطي الحديث.
  • الغموض في محتوى خطابات الرئيس ورسائله الاتصالية خصوصا عند انتقاده لخصومه السياسيين في البرلمان والأحزاب وعموم الطبقة السياسية واستنكاره للمؤامرات والتواطؤ والمفاهمات غير المعلنة دون أن يسمي أو يحدد بشكل واضح الأطراف التي ينتقدها ويكتفي بوصفهم بـ”المتآمرين” و”الخونة” و”عملاء الاستعمار والصهيونية” والغرف المظلمة.
  • تكرار نفس الأفكار والمعلومات حول “القضاء الفاسد” و”الفوضى” و”العنف” في البرلمان و”التآمر على أمن الدولة” و”عجز النظام السياسي” وغيرها من المسائل في ظل محدودية وسائل الاعلام وعجزها عن الحصول عن المعلومة من قصر قرطاج، الغاية من كل ذلك تثبيت المعلومات والأفكار الصادرة عنه، والتأثير في اتجاهات وسلوك الجماهير إزاء مسائل خلافية مثل قضية اصدار مراسيم لتنفيذ تقرير محكمة المحاسبات أو مسألة أجل حل المجلس الأعلى أو تغيير قوانينه لأنه عاجز عن النظر في قضايا الفساد المتعلقة بالنواب والسياسيين والحسم فيها.

استراتيجية التكرار قد تثير الكراهية والتحريض ضد الأشخاص أو المؤسسات المعنيين برسائله التحريضية الموجهة إليهم.

 

خـاتـمـة

لئن اعتمد قيس سعيد اتصاليا على الخطابة والبلاغة والحوار للتأثير في أنصاره والجماهير المتابعة لأخباره وتحركاته، واستطاع تحقيق المفاجأة من ناحية حجم الدعم الشعبي -الشبابي خصوصا- خلال وقبل حملته الانتخابية والتفسيرية و عند فوزه في الانتخابات الرئاسية، إلا أن تغير منواله الاتصالي من أفقي حواري إلى عمودي أحادي خال من التفاعل ورجع الصدى أحدث انتقالا من نموذج اتصالي هابرماسي ديمقراطي إلى نموذج اتصالي دعائي لا يؤمن بالاختلاف وتعدد الآراء في إطار نقاش ديمقراطي سواء مع الصحافيين والاعلام أو مع الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني.

 

هذه الانغلاق الاتصالي، إذا تواصل على نفس الوتيرة، فإنه سيؤدي لعزلة الرئيس داخل منطقة حكمه بقرطاج وسيضيق أكثر فأكثر من دائرة حلفائه وأصدقائه خصوصا وأنه يرفض الحوار مع جميع الأطراف السياسية دون استثناء ولا يقبل بوساطات من المجتمع المدني ويرفض التعامل مع الصحافة سواء العمومية أو الخاصة.

 

الهوامش

  • Jean Lohisse, Armand Colin, “Les Systèmes de communication. Approche socio-anthropologique” , Sciences Humaines, Mensuel N° 83 ) 1998(, p188
  • أرسطوطاليس، الخطابة، ترجمة عربية قديمة، تحقيق وتعليق عبد الرحمان بدوي (الكويت: وكالة المطبوعات / لبنان: دار القلم)، ص 09.
  • هشام المنجلي، “الخطابة الأرسطية: دراسة في صناعة القول الحجاجي واستراتيجياته”، الكوة، 6/8/2019، في https://bit.ly/3dEa12i
  • ألفة قدارة، محمد الخضيري، “الانتخابات الرئاسية: لماذا صوت الشباب التونسي بكثافة لقيس سعيّد؟”، France 24، 14/10/2019، في https://bit.ly/30aFIgm
  • “استقالة رشيدة النيفر من خطتها كمستشارة إعلامية لرئيس الجمهورية”، شمس اف ام، 10.2020 ، https://bit.ly/3GvBTSt
  • “حوار خاص مع السيد رئيس الجمهورية قيس سعيد”، الوطنية 1، 30/01/2020 في https://bit.ly/31K6bll
  • المرجع نفسه.
  • Arnaud Mercier, Pour la communication politique, Hermès, La Revue N° 38, ) 2004/1(), pages 70 à 76, le 15/11/2021
  • الصادق الحمامي، “الصحافة التونسية أمام امتحان “الشعبوية”، تونس ULTRA، 10/04/2019، https://bit.ly/3lQ9aQw
  • “حوار مع الباحث محمد الصحبي الخلفاوي حول شعبوية قيس سعيّد”، نواة، في 14 2021/11/، https://bit.ly/3IBwIT2
  • Michel LACROIX, De la beauté comme violence, )Canada: Les Presses de l’Université de Montréal(, 235-319sur https://bit.ly/3IE2O0k
  • تركيبة الدّيوان الرّئاسي، Tn، نشر في https://bit.ly/3oGJAz6
  • د. شوقي العلوي، الاتصال السياسي: النظريات والنماذج والوسائط، (تونس: مركز النشر الجامعي – 2017)، ص81.

 

 المراجع

العربية

– أرسطوطاليس، الخطابة، ترجمة عربية قديمة، تحقيق وتعليق عبد الرحمان بدوي (الكويت: وكالة المطبوعات / لبنان: دار القلم)، ص 09.

 

– د. شوقي العلوي، الاتصال السياسي: النظريات والنماذج والوسائط، (تونس: مركز النشر الجامعي – 2017)، ص81.

الأجنبية

  • Jean Lohisse, Armand Colin, “Les Systèmes de communication. Approche socio-anthropologique” , Sciences Humaines, Mensuel N° 83 ) 1998(, p188
  • Arnaud Mercier, Pour la communication politique, Hermès, La Revue N° 38, ) 2004/1(), pages 70 à 76

 

  • Michel LACROIX, De la beauté comme violence, )Canada: Les Presses de l’Université de Montréal(, 235-319

 

 

 

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *