الأحد 16 مايو 2021

الانتخابات الأمريكية وغموض المشهد

تاريخ النشر : 29 أكتوبر 2020
69 views

 هندة العرفاوي

الانتخابات الرئاسية الأمريكية قريبا جدا ستبوح بأسرارها، وكل المؤشرات تدل على ان يوم 3 نوفمبر لن يكون عاديا ولن تمر فيه الاحداث بنفس السلاسة المعتادة في الانتخابات السابقة. على الأقل حسب ما صرح به الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب “رفض الإقرار مسبقاً بنتائج ما تفرزه الانتخابات”.

70 مليون من الأمريكيين ادلوا بأصواتهم الى حدود اليوم وعدد المصوتين قد يتجاوز 150 مليون حسب ما صرحت به هيئة الانتخابات وهي نسبة لم تبلغها أي انتخابات منذ 1908.

جميع المؤشرات تفيد بإمكانية فوز الحزب الديمقراطي ولكن الانتخابات الامريكية دائما تأتي بمفاجآتها. وليس دائما من يتصدر نسب التصويت هو من سيسكن البيت الأبيض. كذلك لن يعرف الامريكيون اسم رئيسهم يوم 3 نوفمبر كما جرت به العادة، بل قد يستغرق الامر أياما وربما أسابيع.

 

الأمريكيون يصوتون عبر البريد

عديد المؤشرات تبرز ان الأمور قد تصل الى الصدام. فطريقة الانتخابات اختلفت بحكم واقع فرضته الكورونا ما يحتم إيجاد اجراءات تمنع كل تماس بين الناس وبالتالي أدلى الأمريكيون بأصواتهم عبر البريد قبل الموعد المحدد بينما طبيعة الانتخابات المباشرة ان تكون شخصية وتحتم انتقال الافراد الى مراكز الاقتراع.

كذلك طبيعة المرشحين وما يتوقف عنده الناخبون في أمريكا هو خصوصية شخصية ترامب المعروف باستخدامه للمراوغة والتزوير حيث يعتقد بعض المتابعين ان تلك سمات تطبع كل اعماله وتصرفاته كما ذكرت صحيفة الغارديان. فهل سيستأنس ترامب بالانتخابات على الطريقة العربية للبقاء في البيت الأبيض

ولهذا استنفر الجميع من الديمقراطيين قانونيا لمنع أي تجاوزات تحصل للالتفاف على الانتخابات خصوصا مع إصرار هذا الاخير على الفوز بولاية ثانية بجميع الطرق ما يجعله يستفيد من وجود الكورونا التي ستسمح له بالتحرك وتوخي قوانين للالتفاف على هذا الواقع واولها الاقتراع عن طريق البريد، لتغيير بعض المجريات بالتلاعب في المناطق التي تميل الى الصف الديمقراطي للاستفادة من بعض الأصوات.

التفافات على إجراءات وأدوات الاقتراع

السياق الصحي يجعل التصويت البريدي مسألة لا مفر منها وحاسمة بالفعل في النتيجة النهائية لهذه الانتخابات. لذا في شهر ماي، عيّن دونالد ترامب أحد اتباعه، لويس ديجوي، رجل الأعمال الثري المعروف بتنظيم حملات جمع التبرعات لـفائدة دونالد ترامب لتحسين أداء الخدمات البريدية استعدادا للانتخابات. ولكن ما توصل اليه الجمهور ووسائل الاعلام من هذا التعيين هو وجود تباطؤ حاد في توزيع البريد والامر سيكون مفزعا لو تأخر وصول البريد بعد الساعة الثامنة يوم الاقتراع مما سيجعل الكثير من البطاقات ملغاة.

لتجنب ما يمكن أن يكون هزيمة تاريخية، يبذل حلفاء دونالد ترامب كل ما في وسعهم، فقد أصدر الحاكم غريغ أبوت، المقرب جداً من الرئيس الحالي، مرسوماً صحيا لمواجهة كوفيد19، يقضي بأنه لن يتوفر سوى مكان واحد لكل مقاطعة للإدلاء بالأصوات عن طريق البريد في الأسابيع التي تسبق الانتخابات.

وهذا يعني أنه في مقاطعة هاريس، على سبيل المثال، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 4.7 مليون نسمة، يتعين على جميع الناخبين أن يصطفوا في نفس المكان على أمل الادلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع.

“محاولة واضحة لمنع الناخبين الديمقراطيين” من التصويت، وفقا لجماعات الحقوق المدنية التي طعنت في هذا الإجراء في المحكمة.

ويُعاقب هذا الحكم الأقليات وذوي الإعاقة والمسنين الذين يرغبون في تجنب التصويت بسبب الازدحام الشديد في مراكز الاقتراع خوفاً من الوباء. والهدف من هذه الاستراتيجية هو السماح للناس في المناطق الريفية الأقل سكاناً بالتصويت لدونالد ترامب في حين ستحرم المناطق الحضرية التقدمية من هذا الحق الأساسي بسبب القيود اللوجستية. وبما أن معسكر ترامب يخطط بالفعل للطعن في شرعية صناديق الاقتراع بالبريد، فإننا نرى أجزاء اللغز تتشكل. والى الان لم تبت المحكمة الاتحادية في الصحة القانونية لهذا التدبير، الذي لا يزال ساريا في الوقت الراهن. وتخشى السلطات المحلية من أن تسمح للجمهوريين بتعريض الانتخابات للخطر.

 

ففي ولاية نورث كارولينا (وهي ولاية جمهورية يمكن أن تتأرجح)، على سبيل المثال، تم حثهم على عدم اتخاد أي إجراء جديد لتسهيل عملية التصويت. فأصوات السود – غالبا ما تكون لفائدة الديمقراطيين-تتعرض الى التزييف أربع مرات أكثر من تلك التي للبيض. وفي ويسكونسن وجورجيا، تلقوا رسائل تشكك في صحة بطاقات الاقتراع المبكر. وفي بنسلفانيا، كان التهديد بالمحاكمة إذا لم يسمحوا لـ “المراقبين الأحرار” بضمان إجراء الانتخابات بشكل صحيح. ناهيك عن الميليشيات المسلحة التي يمكن أن تأتي وتصنع القانون وتخوف الناخبين، كما يسمح القانون في العديد من الولايات لأي مواطن بالمجيء و”مراقبة” حسن سير التصويت.

وعلى الرغم من أن المعارك القانونية التي خاضها المعسكر الرئاسي ضد فتح باب التصويت بالبريد لأكبر عدد ممكن من الناس لم تثمر حتى الآن، فإن هيمنته الواسعة على المحكمة العليا منذ تعيين إيمي كوني باريت قد تسمح له بجر هذا الصراع إلى اعلى سلطة قانونية في الولايات المتحدة.

وقال إنه “من خلال رسائل التهديد والدعاوى القضائية ومقاطع الفيديو الفيروسية وعملية التضليل التي أطلقها الرئيس، تخوض حملة دونالد ترامب والحزب الجمهوري الآن معركة محلية مفرطة للطعن في صحة إجراءات الانتخابات”، لخصت أسوشيتد برس ذلك بالقول أن “الرئيس حاول تدمير ثقة الأميركيين في العملية الانتخابية وهو يستعد للطعن بشكل قانوني في صحة بطاقات الاقتراع بالبريد”.  كتب مايكل جيرسون “بعد التدقيق المسبق، ستكون هذه الخطوة غير عادية بالتأكيد، ملمحا الى إمكانية تزوير الانتخابات.

في هذه الحالة هل يمكننا الاقرار بان الديمقراطية الأمريكية في طريقها الى الاستئناس بتجارب الديكتاتوريات وفي طريقها الى الابتعاد عن دساتير الآباء المؤسسين خصوصا القوانين الانتخابية؟

*الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر موقع “بوليتيكو تونس”.

Partagez Maintenant !
TwitterGoogle+Linkedin

Related Posts

None found

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *